يدعه, لكن إن انضم إلى شهادتهما بيان سبب يد الثاني, وتعريف تعديها فقالا: نشهد أنها كانت ملكه أمس, فقبضها هذا منه, أو سرقها, أو ضلت منه فالتقطها هذا. ونحو ذلك, سمعت, وقضي بها؛ لأنها إذا لم تبين السبب فاليد دليل الملك, ولا تنافي بين ما شهدت به البينة, وبين دلالة اليد لجواز أن تكون ملكه أمس, ثم تنتقل إلى صاحب اليد. [1]
3 -لو أن رجلا ملك شيئا بميراث أو بيع أو هبة أو سبب من الأسباب ثم أخبره مسلم ثقة أن هذا لفلان بن فلان الفلاني غصبه منه البائع أو الواهب أو الميت فليس عليه أن يجتنبه بل هو في سعة؛ لأن اليد دليل الملك, وإن كان الأفضل أن يتنزه عنه للريبة الحاصلة بخبر العدل [2] .
4 -إذا حاز شخص أرضًا لسنين طويلة, يتصرف فيه تصرف الملاك بالحرث والبناء وما شابه ذلك, وشخص آخر حاضر يراه ويشاهد أفعاله فيها طول هذه المدة, ومع ذلك لا يعارضه فيها, ولا مانع يمنعه من ذلك, وفجأة يريد أن يقيم بينة على أن تلك الأرض ملكه, فإن دعواه غير مسموعة, فضلًا عن بينته, وتبقى الدار في يد حائزها [3] . عملًا بالقاعدة.
5 -من رأى شيئًا في يد إنسان يتصرف فيه مدة طويلة بإجارة وإعارة وما شابه ذلك, فتصح الشهادة بأنه ملكه؛ لأن تصرفه فيه على هذا الوجه بلا منازع دليل صحة الملك [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المغني لابن قدامة 10/ 270.
[2] انظر: فتاوى قاضيخان 3/ 255.
[3] أبحاث هيئة كبار العلماء 7/ 265.
[4] انظر هذا الفرع في: المغني لابن قدامة 10/ 142، 143، حاشية ابن عابدين 3/ 257، النوادر والزيادات 9/ 5، المنثور للزركشي 3/ 370.