لأن المهدى إليه وهو عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان راكبا على الجمل ولم يقبضه النبي صلى الله عليه وسلم. [1] وهذا تصرف فيما ملك بمعاوضة قبل القبض بالهبة.
2 -حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من اشترى طعامًا فلا يبعه حتى يكيله" [2] وحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا ابتعت طعامًا فلا تبعه حتى تستوفيه" [3] ووجه الدلالة: أن التنصيص في هذه الأحاديث على النهي عن التصرف ببيع الطعام قبل قبضه يدل على أن غير الطعام بخلافه, فيجوز التصرف فيه بالبيع وغيره من التصرفات. [4]
3 -القياس على ما مُلك بعقد تبرع كالوصية والهبة والهدية, فإنه يجوز التصرف فيها قبل القبض, وكذلك ما مُلك بغير عقد كالإرث, فيقاس عليهما ما ملك بعقد معاوضة. [5] وكذلك فالمشتري له أن يزيل ملكه بالبيع كما يزال ملكه بالشفعة, فلما جاز أخذه بالشفعة قبل القبض جاز بيعه قبل القبض, وتحرير ذلك قياسًا أنه عقار ملك على المشتري بعوض فلم يمنع منه تأخر القبض كالشفعة. [6]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر فتح الباري 4/ 335.
[2] رواه مسلم في صحيحه 3/ 1162 (1528) .
[3] رواه مسلم في صحيحه 3/ 1162 (1529) .
[4] انظر البيان والتحصيل لابن رشد الجد 18/ 41، شرح مختصر خليل للخرشي 5/ 166، التاج والإكليل للمواق 6/ 422.
[5] انظر بدائع الصنائع 5/ 181، المنتقى للباجي 4/ 281 - 282، المجموع 9/ 271، كشاف القناع 3/ 45.
[6] انظر الحاوي 5/ 221. وقد ذكر ذلك في معرض ذكر حجج المخالفين للشافعية.