فهرس الكتاب

الصفحة 8055 من 19081

فمن غصب شيئًا فقد لزم في ذمته ذلك الشيء, لكنه أصبح مالكًا له, فإن باعه صح بيعه, وملكه المشتري. وكذلك إن سرق شيئًا تعلق ثمنه بذمته فإن باعه صح بيعه. وعليه الضمان. [1]

وإذا كان الاستيلاء على مال المسلم بالقتال والغلبة, فإن كان في حرب مع المسلمين فقد اتفق الفقهاء على أن أموال البغاة التي لم يحاربوا بها لا تغنم ولا تقسم ولا يجوز إتلافها, بل يجب ردها إليهم, ويجوز للإمام أن يؤخر ردها إليهم دفعًا لشرهم وكسرًا لشوكتهم حتى يتوبوا. وكذلك يرى جمهور الفقهاء في أموال البغاة التي يحاربون بها كالسلاح وغيره [2] . وذهب الهادوية [3] من الزيدية إلى أنه يغنم ما استعملوه في القتال من مال وآلة حرب ويخمس. [4]

أما إذا وجد مسلم مالًا لآخر فاستولى عليه, كما في الكنوز الإسلامية أو التي يغلب على الظن نسبتها إلى أحد من المسلمين, بأن كان عليها نقش من النقوش الإسلامية, ككلمة التوحيد أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم, أو اسم ملك من ملوك الإسلام, أو أية علامة أخرى من العلامات الدالة على نسبة الكنز إلى أحد من المسلمين. فعند جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة: إذا وجد مسلم شيئًا من ذلك فإنه لا يملكه, ويأخذ حكم اللقطة في قول من حيث وجوب الالتقاط, والتعريف ومدته والتملك والانتفاع بها, وضمانها بعد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر بدائع الصنائع للكاساني 7/ 152، حاشية ابن عابدين 5/ 219 - 220.

[2] الكافي لابن قدامة 4/ 54، الأحكام السلطانية للماوردي 1/ 65، سبل السلام للصنعاني 3/ 260، الأحكام للهادي 2497 - 499.

[3] فرقة من الزيدية تنسب إلى يحيى بن الحسين بن القاسم، الذي ولد سنة 245 هـ، عقدت له الإمامة باليمن، وحارب القرامطة فيها، وتوفي سنة 98 هـ.

[4] سبل السلام 3/ 260، نيل الأوطار 7/ 355، الأحكام للهادي 2/ 497 - 499، التاج المذهب 4/ 445.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت