النبي صلى الله عليه و سلم عليهم ما أُخِذ منهم من مال لما علم بإسلامهم دليل على أن مال المسلم لا يملك بالاستيلاء عليه [1] .
فعل الصحابة رضي الله عنهم وأقوالهم تدل على أن أموال البغاة لا تغنم, ومنه ما روي أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان لا يأخذ سلبا [2] . وما روي عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: أمر علي رضي الله عنه مناديه فنادى يوم البصرة: «لا يتبع مدبر, ولا يذفف [3] على جريح, ولا يقتل أسير, ومن أغلق بابه فهو آمن, ومن ألقى سلاحه فهو آمن» , ولم يأخذ من متاعهم شيئا [4] . وما روي عن رجل من بني تميم قال: سألت ابن عمر رضي الله عنه عن أموال الخوارج, فقال: «لا أرى في أموالهم غنيمة [5] » . وما روي عن ابن شهاب الزهري قال: «هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله 'متوافرون, وفيهم البدريون, فأجمعوا أنه لا يُقاد أحد, ولا يؤخذ مال على تأويل القرآن إلا ما وجد بعينه [6] » . وهذا إن لم يعده البعض إجماعا فإنه مقوٍّ للبراءة الأصلية؛ إذ الأصل أن أموال المسلمين ودماءهم معصومة, فأموال البغاة المتأولين معصومة ولا تغنم [7] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: نيل الأوطار للشوكاني 8/ 158 - 160.
[2] رواه سعيد بن منصور في سننه 2/ 390 (2948) ، والبيهقي في الكبرى 8/ 314 (16746) .
[3] الذف الإجهاز على الجريح لقتله انظر: لسان العرب 9/ 110.
[4] رواه عبد الرزاق في مصنفه 10/ 123 (18590) ، وابن أبي شيبة في مصنفه 6/ 498 (33277) .
[5] رواه ابن أبي شيبة في المصنف 7/ 563 (37936) .
[6] رواه ابن أبي شيبة في المصنف 5/ 459 (27963) ، والبيهقي في الكبرى 8/ 303 (16723) .
[7] انظر: سبل السلام للصنعاني 3/ 261.