قال الإمام ابن بطال -رحمه الله-:"فهذا دليل على أن أهل الحرب لا يملكون علينا بغلبة ولا غيرها, ولو ملكوا علينا لملكت المرأة الناقة كسائر أموالهم لو أخذت شيئًا منها, ولو ملكتها لصح فيها نذره" [1]
4 -عن أبي هريرة رضي الله عنه, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أسلم على شيء فهو له [2] "والحديث على عمومه, فإذا أسلم الحربي في دار الحرب في المعركة قبل القدرة عليه عصم ماله فلا يجوز تغنمه أو الاستيلاء عليه. [3]
5 -حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قريظة, فأسلم ابنا سعية اليهوديان, فأحرز لهما إسلامهما أموالهما وأولادهما [4] ووجه الدلالة من الحديث أنه قد زالت أيديهما عن مالهما بخروجهما إلى المسلمين, ووقع في يد المسلمين بعد الفتح, ولم يغنمه المسلمون. كذلك فقد أسلما قبل الأسر فوجب أن لا يغنم مالهما, كما لو كانت أيديهما عليه, ولأن من لم يُغنم ماله إذا كانت يده عليه لم يغنم وإن لم تكن يده عليه. [5]
6 -عن صخر ابن عيلة: أن قومًا من بني سليم فروا عن أرضهم حين جاء الإسلام فأخذتها فأسلموا فخاصموني فيها إلى النبي صلى الله عليه و سلم , فردها عليهم وقال:"إذا أسلم الرجل فهو أحق بأرضه وماله [6] ". ففي رد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] شرح صحيح البخاري لابن بطال 5/ 227 - 228. وانظر البيان في مذهب الشافعي للعمراني 12/ 192، المجموع - تكملة المطيعي 19/ 343.
[2] رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده 10/ 226 (5847) ؛ والبيهقي في الكبرى 9/ 190 (18259) ؛ وفي معرفة السنن والآثار من حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ ورواه سعيد بن منصور في سننه 1/ 96 (189) (190) عن عروة بن الزبير وعن ابن أبي مليكة مرسلا.
[3] انظر الحاوي الكبير 14/ 221.
[4] رواه البيهقي مطولا في الكبرى 9/ 192 (18263) ، وقد ذكره الشافعي في الأم 7/ 383 بلا سند.
[5] انظر الحاوي الكبير 14/ 221.
[6] رواه أحمد في مسنده 31/ 70 (18778) والحديث محمول على من أسلم قبل القدرة عليه.