فهرس الكتاب
يرد على صاحبه, وفيه خلاف بين الفقهاء؛ قال ابن القيم رحمه الله:"إذا عاوض غيره معاوضة محرمة, وقبض العوض, كالزانية والمغنى وبائع الخمر وشاهد الزور ونحوهم, ثم تاب والعوض بيده - فقالت طائفة: يرده إلى مالكه؛ إذ هو عين ماله, ولم يقبضه بإذن الشارع, ولا حصل لصاحبه في مقابلته نفع مباح. وقالت طائفة: بل توبته بالتصدق به, ولا يدفعه إلى من أخذه منه, وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو أصوب القولين." [1] . ثم أيد ذلك بقوله في موضع آخر:"وإن كان المقبوض برضى الدافع وقد استوفى عوضه المحرم؛ كمن عاوض على خمر أو خنزير أو على زنى أو فاحشة فهذا لا يجب رد العوض على الدافع؛ لأنه أخرجه باختياره واستوفى عوضه المحرم, فلا يجوز أن يجمع له بين العوض والمعوض, فإن في ذلك إعانة له على الإثم والعدوان, وتيسير أصحاب المعاصي عليه, وماذا يريد الزاني وفاعل الفاحشة إذا علم أنه ينال غرضه ويسترد ماله فهذا مما تصان الشريعة عن الإتيان به, ولا يسوغ القول به, وهو يتضمن الجمع بين الظلم والفاحشة والغدر, ولكن لا يطيب للقابض أكله, بل هو خبيث كما حكم عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم, ولكن خبثه لخبث مكسبه, لا لظلم من أخذ منه, فطريق التخلص منه, وتمام التوبة بالصدقة به" [2] , ثم قال:"فإن قيل: فالدافع ماله في مقابلة العوض المحرم دفع ما لا يجوز دفعه, بل حجر عليه فيه الشارع, فلم يقع قبضه موقعه, بل وجود هذا القبض كعدمه, فيجب رده على مالكه, كما لو تبرع المريض لوارثه بشيء, أو لأجنبي بزيادة على الثلث, أو تبرع المحجور عليه بفلس أو سفه, أو تبرع المضطر إلى قوته بذلك, ونحو ذلك. وسر المسألة أنه محجور عليه شرعًا في هذا الدفع فيجب رده."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مدارج السالكين لابن القيم 1/ 389.
[2] زاد المعاد لابن القيم 5/ 779.