ملك أربابها, والسبب المحرم لا يفيد الملك [1] وخالف في ذلك الحنفية فقالوا: تملك بالضمان [2]
والفقهاء متفقون على أن الأعيان المحرمة لا تكون محلًا للملك بالنسبة للمسلم, واختلفوا هل تكون محلًا له بالنسبة للذمي؟ فذهب الحنفية والمالكية إلى أنها تصلح للملك بالنسبة له, وذلك لأنها مال عندهم, ولذلك فإن من أتلف شيئًا منها لذمي ضمنه [3] , وذهب الشافعية والحنابلة والظاهرية إلى أنها ليست محلًا للملك للذمي كما هي بالنسبة للمسلم أيضًا, فلا ضمان على من أتلف شيئًا منها, [4] ومن القواعد في ذلك قولهم:"كل ما لم يكن مالًامضمونًا في حق المسلم لم يكن مالًا مضمونًا في حق الكافر" [5]
والأصل في الأعيان والمنافع الحِلّ, كما دلت على ذلك القاعدة الشهيرة"الأصل في الأشياء الحل"والتحريم عارض, فلا يحرم شيء منها إلا إذا ورد من الأدلة الشرعية المعتبرة ما يدل على تحريمه.
والفقهاء حين يتكلمون على المال فإنهم يشترطون كونه مباحًا غير محرم حتى يوصف بالمالية؛ فالمحرم عندهم لا يعد مالًا مهما كانت قيمته عند بعض الناس, ومن أجل هذا كانت الأعيان والمنافع المحرمة غير متقومة في الفقه الإسلامي, فلا يرِد الملك عليها كما أتت بذلك القاعدة التي بين أيدينا, ومع هذا ينبغي أن يتفطن إلى نقطة مهمة, وهي أن المحرمات لا يلزم أن تكون على
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الذخيرة للقرافي 9/ 15، المنثور للزركشي 2/ 325، كشاف القناع للبهوتي 4/ 213.
[2] انظر: أحكام القرآن للجصاص 4/ 84، المبسوط للسرخسي 30/ 160، تبيين الحقائق للزيلعي 5/ 208.
[3] انظر: بدائع الصنائع للكاساني 6/ 16، شرح الزرقاني على خليل 3/ 146.
[4] انظر: مغني المحتاج للشربيني 2/ 285، المغني لابن قدامة 5/ 223، المحلى لابن حزم 8/ 147، وقد ذكر البعلي من الحنابلة في تملك الذمي للخمر روايتين. انظر: قواعد البعلي ص 54.
[5] الحاوي للماوردي 7/ 222.