وزان واحد, أو أن يكون التحريم فيها من كل جهة, فبعض الأعيان المحرمة تكون حرمتها من كل جهة, كما في الخنزير مثلًا, وبعضها يكون التحريم متعلقًا بجهة منها دون جهة, كما في الميتة؛ فإن لحمها حرام, أما جلدها فمباح إذا دبغ, ولذلك يقع الملك عليه, وكذلك الذهب والحرير بالنسبة للرجال, فإنما تحريمهما عليهم إنما هو من جهة اللبس, فلا حرج في تملكهم لهما, وكما في الحمير والبغال فإن المحرم إنما هو أكلها دون ركوبها والانتفاع بها في أغراض أخرى, فجاز تملكها والمعاوضة عليها, والأصل في ذلك ما ذكره ابن رشد في بيان حجة مَن أباح بيع الزيت المتنجس [1] , فقال:"عمدة مَن أجازه أنه إذا كان في الشيء أكثر من منفعة واحدة وحرم منه واحدة من تلك المنافع أنه ليس يلزمه أن يحرم منه سائر المنافع, ولاسيما إذا كانت الحاجة إلى المنفعة غير المحرمة كالحاجة إلى المحرمة" [2] والعلماء يختلفون في حرمة أو حل بعض الأشياء وبالتالي فإنهم يختلفون في كونها أو عدم كونها محلًا للتملك تبعًا لذلك, ومن ثم في جواز التعامل فيها بما يرِد على الأملاك, فمن ذلك اختلافهم في الكلب فبعض الفقهاء يرون جواز تملكه, وبعضهم يرى أنه لا يباح تملك عينه وإنما يباح تملك منفعته, وبعضهم يرى أنه يباح الانتفاع به بغير ملك لعينه ولا لمنفعته, ويترتب على ذلك جواز أو عدم جواز بيعه واستئجاره [3]
والقاعدة متفرعة عن قاعدة:"ما لا قيمة له كالمعدوم"إذ ما لا قيمة له يشمل المحرم - الذي هو موضوع القاعدة التي بين أيدينا - ويشمل الشيء التافه وما لا منفعة فيه كحبة حنطة وكالحشرات وما إلى ذلك, وقد تكاملت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] والزيت المتنجس يشترى للوقود والإضاءة.
[2] بداية المجتهد لابن رشد 2/ 95.
[3] انظر تفصيل الكلام في ذلك في: الملكية للعبادي 1/ 197، 1/ 243.