فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 19081

معقول المعنى, كبيع الرطب بالتمر في العرايا؛ فإنه على خلاف قاعدة الربا عندنا, واقتُطِع عنها بحاجة المحاويج, وقاس جمهور أصحابنا العنب على الرُطَب, لأنه في معناه" [1] ."

الوجه الثاني: أن بعض علماء القواعد الفقهية تحدث عن الموضوع في مجال القواعد الفقهية, وذكر أنه يُسَمَّى (ما خالف القياس) ومن ذلك قول العز بن عبدالسلام:

"اعلم أن الله شرع لعباده السعي في تحصيل مصالح عاجلة وآجلة تجمع كل قاعدة منها علة واحدة, ثم استثنى منها ما في ملابسته مشقة شديدة أو مفسدة تُرْبي على تلك المصالح. وكذلك شرع لهم السعي في درء مفاسد في الدارين أو في أحدهما تجمع كل قاعدة منها علة واحدة, ثم استثنى منها ما في اجتنابه مشقة شديدة أو مصلحة تربي على تلك المفاسد. وكل ذلك رحمة بعبادة, ونظر لهم ورفق, ويُعَبَّرُ عن ذلك كله بما خالف القياس" [2] .

الوجه الثالث: أن الأمثلة التي مثل بها الأصوليون للنوع المقصود في هذا المبحث هي أمثلة للمستثنيات من القواعد أو الضوابط الفقهية, كالتمثيل باستثناء المصراة من قاعدة ضمان المثلي بمثله, والتمثيل باستثناء تحمل العاقلة من قاعدة مسؤولية كل شخص عن فعل نفسه, والتمثيل باستثناء العرايا من ضابط تحريم بيع الجنس الربوي بجنسه في حال عدم التماثل.

وقد بحث الأصوليون موضوع (القياس على ما عُدِل به عن سَنَن القياس) وذكر له بعضهم أقسامًا أو أنواعًا, وذكروا لكل قسم منه حكمه الخاص به, والذي يهم من تلك الأقسام في هذا المبحث ما يقابل أنواع المستثنيات من القواعد الفقهية باعتبار معقولية المعنى وعدمها [3] , من أجل أن يُعرَف منها حكم القياس على المستثنيات من القواعد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] البحر المحيط 5/ 95، 98.

[2] قواعد الأحكام 2/ 138.

[3] تم تقسيم المستثنيات بهذا الاعتبار إلى نوعين: النوع الأول: مستثنيات غير معقولة المعنى (تعبدية) . النوع الثاني: مستثنيات معقولة المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت