عموم أصل شرعي قوي في سياق الاستدلال بها لفرع من فروعها ثم يمثل لها بغيره فيقول:"... الأصل في الحكم انتفاؤه لانتفاء علته وقد زال التعدي فيزول الضمان وكالمحرم إذا رد الصيد للحرم ...". كما احتج لها بكون الأمر يقتضي التكرار فإذا خان - المودع مثلا - عاد الأمر السابق بالإيداع بعد زوال التعدي [1] . مع أنه كان قد ذكر قبل هذا الكلام رأي المخالفين له واستدلالهم لكون الرد بعد التعدي لا يسقط الضمان.
أما ابن رجب الحنبلي فيجزم بما يدل على عدم اعتبار قاعدتنا في عقود الأمانات - على المشهور في مذهبهم-؛ فيقول:"ولا يزول الضمان عن عين ما وقع فيه التعدي بحال [2] "ولم يستثن من هذا الإطلاق إلا طريقة ابن الزاغوني في الوديعة [3] .
ولا شك أن تأثير التعدي قوي في إثبات الضمان كما تقرره قاعدة:"المتعدي ضامن [4] 4", بل قد ترتب عليه انفساخ عقود الأمانات عملا بالشطر الأول من القاعدة الخلافية:"عقود الأمانات هل تنفسخ بمجرد التعدي فيها أم لا؟"فلا يكون لقاعدتنا محل إلا على الشطر الثاني من هذه القاعدة حيث تكمله قاضية بأن عقود الأمانات حيث لم تفسخ بالتعدي وأزيل انتفى فيها الضمان.
وإعمال هذه القاعدة شائع في المعاملات ويشمل كذلك كل تصرفات المكلفين التي يتصور فيها وقوع التعدى ثم إزالته في العبادات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الذخيرة للقرافي 9/ 172.
[2] الإنصاف للمرداوي 5/ 370؛ مطالب أولي النهى للرحيبانى 3/ 458.
[3] القواعد لابن رجب 1/ 71.
[4] الذخيرة للقرافي 8/ 318، ويقول ابن حزم:"التعدي مردود"، المحلى لابن حزم 4/ 144.