خالفه كان مشتريا لنفسه وربحه له؛ لأنه لما خالف صار غصبا فأخذ حكم الغصب, ثم قيل يضمن بنفس الإخراج من البلد لوجود المخالفة, وقيل: لا يضمن ما لم يشتر لاحتمال عوده إلى البلد قبل الشراء, فإذا عاد زال الضمان وصار مضاربة على حاله بالعقد الأول [1] . لأنه إذا زال التعدي يزول الضمان.
3 -من ربط دابته في غير ملكه فأصابت شيئا بيديها أو برجلها فعطب فإنه يكون مضمونا عليه ما دامت تجول في رباطها؛ لأنه متعدٍّ في الوقوف في غير ملكه, ولو انفتح الرباط وذهبت من ذلك الموضع فإن جنت على إنسان أو عطب بها شيء فهو هدر؛ لأن معنى التعدي قد زال بزوالها من موضع الوقوف [2] . وإذا زال التعدي يزول الضمان.
4 -ما حرم قتله على الْمُحرِم حرم عليه كذلك تملكه باصطياد أو ابتياع أو اتهاب وسائر أنواع التملكات مثل كونه عوضا في صداق أو خلع أو صلح عن قصاص أو غير ذلك, فإن قبضه بعقد البيع فتلف في يده ضمنه بالجزاء وضمن القيمة لمالكه - بخلاف ما قبضه بعقد الهبة - فمتى رده على البائع والواهب زال الضمان 2. لأنه إذا زال التعدي يزول الضمان [3] .
5 -إذا غصب المرتهن الرهن من العدل وجب عليه رده إليه, فإذا رده إليه زال الضمان عنه [4] . لأنه إذا زال التعدي يزول الضمان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: تبيين الحقائق للزيلعي 5/ 59؛ الاختيار لتعليل المختار الموصلي 3/ 22.
[2] انظر: بدائع الصنائع للكاساني 7/ 273.
[3] انظر: شرح العمدة لابن تيمية 3/ 149؛ الذخيرة للقرافي 9/ 175.
[4] أما إذا كان الرهن في يد المرتهن فتعدى فيه ثم زال التعدي لم يزل عنه الضمان، لأن الاستئمان قد بطل. قاله ابن الصباغ، انظر: المجموع للنووي 13/ 223؛ الكافي في الفقه ابن حنبل لابن قدامة 2/ 160.