فهرس الكتاب

الصفحة 8291 من 19081

2 -شق متعلق بأملاك الشخص تصرح به قاعدة:"جناية الجاني على ملك نفسه لا توجب ضمانا [1] ". وصيغها الأخرى.

ويدخل في عموم هذا المعنى كل تصرف وقع من المالك في ملك نفسه وترتب عليه انتقال جزء من ماله إلى غيره سواء وقع ذلك عن طريق المعاوضة أم غيرها. غير أن الإنسان قد يعذر في مثل تلك الحالات إذا وقع منه نقل ماله إلى غيره على وجه الخطأ والغلط عملا بالشطر الأول للقاعدة المالكية الخلافية:"المخطئ في مال نفسه هل يعذر بخطئه أم لا [2] ؟".

والجناية قد تحصل من فعل مضمون ومهدر وهو مقتضى قاعدة:"الجناية إذا حصلت من فعل مضمون ومهدر سقط ما يقابل المهدر واعتبر ما يقابل المضمون"المتكاملة مع القاعدة التي بين أيدينا.

وهذه القاعدة بشقيها معقولة المعنى لذا نجد بعض الفقهاء يعبر عن تضمين المرء مال نفسه بالمحال [3] , ومع ذلك فإن الزركشي استثنى منها حالتين [4] :

حالة أولى: يضمن فيها الإنسان ما أتلفه من مال نفسه إما لتعلق حق لله تعالى به أو حق لآدمى. ومثال الأول: المحرم إذا قتل صيد نفسه فإنه تلزمه الكفارة. ومثال الثاني: الراهن إذا أتلف المرهون يضمنه بالبدل, ويكون رهنًا مكانه. وبتأمل صور هذه الحالة الأولى يتبين أن علة ضمان الإنسان ما أتلفه فيها إنما هي تقييد الشارع لتصرفه فيها لسبب طارئ يجعل ملكه لها ناقصا ما دام ذلك العارض قائما.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الفروق للكرابيسي 2/ 223.

[2] شرح المنهج المنتخب للمنجور 1/ 352.

[3] انظر: حاشية الرملي 3/ 75.

[4] انظر: المنثور للزركشي 2/ 343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت