فهرس الكتاب

الصفحة 8299 من 19081

سرت الجراحة إليها, وذلك بدخول أحدهما في الآخر, وكذلك إذا وقعت الجناية على المتبوع قبل برء التابع, ولكن يشترط حينئذ اتحاد الجاني, أما لو تعدد الجناة فلا يتداخل الضمان, قال العز بن عبد السلام:"تدخل ديات الأطراف في دية النفس إذا فاتت قبل الاندمال؛ لأن الجراحات قد صارت قتلًا, ولو قتله أجنبي لزمه دية لنفسه, ووجبت دية الأطراف على قاطعها" [1] , وذلك"لأنه لا ينبني فعل غيره على فعله, أشبه ما لو اندمل الجرح" [2] .

الثالثة: سقوط ضمان توابع المعقود عليه إذا وُجد بها عيب يوجب الرد أو استُحقت بعد تلفها [3] أو غير ذلك, فمن باع نخلًا عليه طلع غير مؤبر, فهلكت الثمرة, ثم أفلس المشتري بالثمن, فرجع البائع في النخلة فإنه يأخذها بجميع الثمن على وجه؛ لأن الثمرة تابعة للأصل في البيع فلم يقابلها قسط من الثمن والضمان [4] .

وسقوط ضمان التابع في الصورة الأولى والثانية إنما هو عند هلاك التابع مع متبوعه. أما إذا وقع الإتلاف على التوابع وحدها دون متبوعها لزم ضمانها, كما لو اعتدى شخص على يد أحد فقطعها وجب عليه ضمانها بالدية إذا تنازل صاحبها عن القود.

والقاعدة محل اتفاق بين الفقهاء في الجملة, وإن كان ثمة اختلاف بينهم في بعض صورها وحالاتها, ومن ذلك اختلافهم في توابع المعقود عليه هل تضمن عند الإتلاف أم لا؟ وهو مبني على الخلاف في أن"الأتباع هل لها قسط"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1/ 252.

[2] الكافي في فقه الإمام أحمد لابن قدامة 4/ 26.

[3] انظر صور استحقاق التابع، والكلام في ضمانه في شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 256.

[4] انظر: المهذب للشيرازي 2/ 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت