فهرس الكتاب

الصفحة 8316 من 19081

والاختلاس وما في حكمه كجحد الوديعة أو رفض رد اللقطة أو العين المستأجرة أو مخالفة أمر المالك في العارية, ثم زال سبب الضمان بردّه إلى صاحبه دون أن يعلم بالرد, فإن هذا الرد تبرأ به ذمة الضامن ويسقط به الضمان عنه, ومن الأمثلة الشهيرة في هذا: غاصب الطعام إذا أطعمه المالكَ له دون علمه ومدى اعتبار ذلك مسقطًا للضمان ومبرئًا للذمة.

وقد برز ورود القاعدة وجريانها في باب الغصب باعتباره من أقوى أسباب الضمان, لا باعتبار أن القاعدة جارية في الغصب فحسب؛ إذ الحال المساوي للغصب في إزالة التصرف حكمه حكم الغصب [1] .

والقاعدة محل اختلاف بين الفقهاء؛ فقد اختلفوا فيها على قولين:

الأول: أن ثبوت يد المالك على الشيء المضمون مسقط للضمان سواء علم المالك بذلك أم لا, وهو قول الحنفية والمالكية وأحد وجهين في مذهب الشافعية ورواية في مذهب الحنابلة ووافقهم الزيدية ويفهم هذا أيضًا من مذهب الإباضية, إلا أنه ينبغي على المعتدي تحليل صاحب الشيء وإرضاؤه حتى تسقط عنه التبعة الأخروية أيضًا [2] .

القول الثاني: يرى أن ثبوت يد المالك لا يسقط بها الضمان عن المعتدي إلا إذا علم المالك بذلك, وهو قول الشافعية في وجه آخر ورواية في مذهب الحنابلة ووافقهم الإمامية [3] ؛ لأن الواجب لإسقاط الضمان نسخ الاعتداء على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: شرح تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب لعبد الكريم بن محمد اللاحم ص 134.

[2] انظر: التجريد للقدوري 7/ 3391، الجوهرة النيرة 1/ 344، مختصر اختلاف العلماء 4/ 181، الشرح الصغير 3/ 600، الحاوي الكبير للماوردي 7/ 158، الشرح الكبير للرافعي 11/ 254، الإنصاف للمرداوي 6/ 188، التاج المذهب 3/ 350،شرح النيل وشفاء العليل لأطفيش 13/ 447.

[3] انظر: المهذب للشيرازي ص 373، الحاوي الكبير للماوردي 7/ 158، الشرح الكبير للرافعي 11/ 254، المغني 5/ 169، الإنصاف للمرداوي 6/ 188، الشرح الممتع على زاد المستقنع لابن العثيمين 10/ 175، شرائع الإسلام 3/ 191، الروضة البهية 7/ 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت