فهرس الكتاب

الصفحة 8340 من 19081

ولا فرق عند جمهور الفقهاء في ضمان المقبوض بين العقد الباطل والفاسد, وذلك لأن"بدل المتلف لا يختلف بكونه في عقد فاسد وكونه تمحض عدوانًا" [1] , وخالف في ذلك بعض فقهاء الحنفية, كما قال الكاساني:"إذا باع مالًا بما ليس بمال حتى بطل البيع, فقبض المشتري المال بإذن البائع, هل يكون مضمونًا عليه أو يكون أمانة, اختلف المشايخ فيه, فقال بعضهم: يكون أمانة؛ لأنه مال قبضه بإذن صاحبه في عقد وجد صورة, لا معنى؛ فالتحق العقد بالعدم, وبقي إذنه بالقبض, وقال بعضهم يكون مضمونًا عليه؛ لأن المقبوض على حكم هذا البيع لا يكون دون المقبوض على سوم الشراء, وذلك مضمون فهذا أولى" [2] , والقول بعدم الضمان منسوب إلى الإمام أبي حنيفة رحمه الله, والثاني إلى الصاحبين [3] , قال الحصكفي:"والمختار قولهما, وقيل عليه الفتوى, وفي القهستاني: وهو الصحيح على ما ذكره السرخسي وحكاه قاضي خان" [4] .

... والقاعدة مقيدة بأن يكون المعقود عليه مما يحل تملكه والانتفاع به أما إذا كان محرمًا أو غير متقوم فلا ضمان فيه [5] ؛ كما هو مفصل في قاعدة:"إتلاف ما ليس بمتقوم لا يوجب الضمان" [6] , فمن باع ميتة فتلفت في يد المشتري فلا ضمان عليه؛ لأن المحرم لا قيمة له شرعًا فلا يضمن بالإتلاف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المغني لابن قدامة 7/ 209.

[2] بدائع الصنائع للكاساني 5/ 305.

[3] انظر: تبيين الحقائق للزيلعي 4/ 44، العناية شرح الهداية للبابرتي 6/ 404، فتح القدير لابن الهمام 6/ 404، مجمع الأنهر لشيخي زاده 2/ 65. والمقصود بالصاحبين: أبو يوسف ومحمد بن الحسن، صاحبا أبي حنيفة.

[4] الدر المنتقى في شرح الملتقى للحصكفي 2/ 65، مطبوع بهامش مجمع الأنهر. دار الكتب العلمية.

[5] انظر: مجمع الضمانات لابن غانم ص 215 - 216، الفواكه الدواني للنفراوي 2/ 87.

[6] المبسوط للسرخسي 24/ 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت