فهرس الكتاب

الصفحة 8346 من 19081

والمضمونات الشرعية متعددة ذكر منها الإمام السيوطي ستة عشر نوعًا [1] .

و"جميعه": توكيد معنوي لضمير نائب الفاعل المستتر في يعطى, جيء به لرفع توهم عدم إرادة الشمول.

ومعنى القاعدة أن الشيء الناشئ مما هو مضمون ومما هو غير مضمون قد اختلف الفقهاء في قدر الضمان فيه - على القول بلزومه - على قولين: هل يستحق كاملًا أم لا؟

فهي جارية في تصرفات المكلفين حيث يشترك منها مؤثران في شيء واحد: أحدهما مستحَق شرعًا فلا يلزم مما ينشأ عنه ضمان عملًا بقاعدة:"الجواز الشرعي ينافي الضمان", والثاني بعكس ذلك.

... والذي يظهر أن الخلاف في القاعدة جار في أغلب الفروع التي وقع فيها اشتراك هذين المؤثرين المتعارضين, ومن أشهر أمثلته: اختلاف الفقهاء في قدر الضمان في تلف النفوس بسبب الزيادة على الحد - كزيادة سوط أو أكثر في جلد الزاني مثلًا [2] - على قولين جاريين على شطري القاعدة [3] :

الأول: لزوم كامل الدية, وهو قول الحنابلة. جريًا على شطرها الأول القاضي بإعطاء المتولد بين مضمون وغير مضمون جميع حكم الضمان. وقد صرح ابن رجب الحنبلي بترجيح هذا الشطر في الصيغة المتنوعة للقاعدة:"إذا حصل التلف من فعلين أحدهما مأذون فيه والآخر غير مأذون فيه وجب الضمان كاملًا على الصحيح [4] 3".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي من صفحة 356 إلى 360.

[2] لابن حزم رأي خاص في حكم من تعدى في إقامة الحد:"فضرب التعدي (بتجاوز قدر الحد) لا يتبعض بلا شك، فإذ لا يتبعض - وهو معصية - فباطل أن يجزي عن الحد الذي هو طاعة لله تعالى فيقتص له منه، ثم يقام عليه الحد ولا بد"، المحلى لابن حزم 11/ 171.

[3] انظر: تفصيل هذا الخلاف في المغني لابن قدامة 9/ 140، الشرح الكبير لابن قدامة 10/ 136.

[4] القواعد لابن رجب (القاعدة: 28) ص 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت