فهرس الكتاب
والثاني: لزوم نصف الضمان وبه قال مالك و أبو حنيفة و الشافعي في أحد قوليه والقول الآخر للشافعي: يجب من الدية بقدر ما تعدى به. جريًا على شطرها الثاني القاضي بعدم إعطاء المتولد بين مضمون وغير مضمون جميع حكم الضمان. وأكد الزركشي تغليب الشافعية لهذا الشطر في صيغة أخرى للقاعدة:"المتولد من مضمون وغير مضمون فيه خلاف, والأصح أن لكل حكمه غالبًا"بجعل الضمان نصفين أو بتقسيطه.
وقد ينشأ الخلاف بين الفقهاء - لا في أصل القاعدة - بل في بعض الصور حيث يعتبرها بعضهم متولدة من مأذون فيه فلا يلزم منها ضمان بينما يعتبرها آخرون جامعة بين سببي الضمان ونفيه وداخلة في قاعدتنا. ومثال ذلك اختلافهم في الرجل يتزوج المرأة فيجامعها ف يفضيها [1] 4: فذهب الحنفية [2] 5 و الحنابلة [3] 6 إلى أنه لا شيء عليه في ذلك من دية ولا غيرها إلا المهر لأنه فعل مأذون فيه ممن يصح إذنه فلا ضمان فيما تلف بسرايته [4] .
أما المالكية فجعلوا في ذلك حكومة في ماله واعتبروه متعديًا في المأذون فيه. والتعدي في المأذون فيه عندهم في حكم الخطأ فيلزم فيه الأرش [5] .
أما الشافعية فغلبوا وجه الجناية وأوجبوا في ذلك دية الإفضاء وكمال المهر [6] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أي يجعلها مفضاة وهي التي اتحد سبيلاها: كتاب الكليات للكفوي ص 154.
[2] انظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي 2/ 358.
[3] الشرح الكبير لابن قدامة 9/ 632.
[4] ونحا العاملي الإمامي نفس النحو إلا أنه اشترط ألا يكون ذلك بتفريط، انظر: الروضة البهية للعاملي: الجزء (10) ، كتاب الديات، الفصل (2) ، المسألة (12) .
[5] انظر: المدونة الكبرى 16/ 253، انظر: الذخيرة للقرافي 13/ 369.
[6] انظر: الحاوي الكبير للماوردي 12/ 296.