فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 19081

فصيغة القاعدة في حال اختصارها تكون في الغالب أعم من موضوعها, ومن ثم يدخل في صيغتها من المسائل ما ليس من موضوعها, فيحتاج العلماء إلى التنبيه على كون هذه المسألة مستثناة من القاعدة, وهذه القضية لحظها بعض المؤلفين في القاعدة الفقهية, وممن نبه عليها الشيخ مصطفى الزرقاء عند شرحه لقاعدة"التابع لا يفرد بالحكم"حيث لحظ فيها كثرة المستثنيات, وقد بين سبب ذلك فقال:

"هذه القاعدة مضطربة التطبيق والفروع؛ لأن صيغتها فيما يظهر أعم من موضوعها, ولذا يذكر لها الشراح مستثنيات كثيرة" [1] .

والمسائل التي نص العلماء على استثنائها من القواعد لها أثر في تحديد مجال القاعدة التطبيقي, وذلك أن المجال التطبيقي لأي قاعدة يتحدد عن طريق قيودها, ولكن يلاحظ أن قيود القاعدة لا تذكر معها في كثير من الحالات, وإنما يُذكَر معها المستثنيات منها, فإذا ذُكِرَت المستثنيات دون القيود فإنه يمكن استنباط القيود من هذه المستثنيات, فالمستثنيات تكشف عن قيود القاعدة, وبذلك نعلم أن موضوع هذه المسائل المستثناة خارج عن موضوع القاعدة, وإن احتمله لفظ القاعدة, ويتحدد مجال القاعدة التطبيقي بما دل عليه لفظها مما هو خلاف هذه المستثنيات.

ومثال ذلك من خارج القواعد الفقهية لقصد الإيضاح: لو قال شخص غنيٌ لخادمه: أعطِ طلاب العلم المتفرغين. فجاءه طالب علم لم يتفرغ للطلب, فإنه لا يجوز للخادم أن يعطيه؛ لأن الآمر قيد من يُعطَى بكونه متفرغًا, فخرج غير المتفرغ بهذا القيد. ولو قال: أعطِ طلاب العلم. فجاءه طالب علم لم يتفرغ للطلب فَهَمَّ بأن يعطيه؛ لأن الآمر لم يقيِّد من يُعْطَى, فقال الآمر: لا تعطه؛ فإنه لم يتفرغ. فهذا الشخص استثنى من الأمر, والأمر ورد في الأصل بلا قيد, فنستنبط من هذا الاستثناء أن الأمر مقيد بالمتفرغ لطلب العلم.

وهذه الفائدة التي تحصل من المسائل المستثناة تعتبر فائدة عظيمة جدًا, وإذا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المدخل الفقهي العام 2/ 1019.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت