هو ضد الخوف, والفعل منه: أمِن يأمَن أمْنا, والْمَأْمَنُ: موضع الأمن, والْأَمَنَةُ من الأمن اسم موضع من أَمنتُ,, والأمان: إعطاء الأمنة, والأمانة: نقيض الخيانة, والمفعول: مأمون وأمين, ومؤتمن من ائتمنه [1] .
والمؤتمَن والأمين في الاصطلاح:"كل من ائتمنه الإنسان على ماله ورضي ببقائه بيده على وجه الإبقاء أو الاستعمال بعوض أو غيره [2] ", والأمانة: عبارة عما إذا وجب لغيرك عليك حق فأديت ذلك الحق إليه [3] . القاعدة التي بين أيدينا نص حديث شريف عن النبي صلى الله عليه وسلم, وقد استعمله الفقهاء بلفظه وبألفاظ أخرى تحمل معناه, ومعنى القاعدة إجمالا أن مَن ثبت له وصف الأمانة بحكم الشرع كالوكيل والأجير والمودَع ونحوهم - فإنه لا يضمن ما حدث منه فيما هو أمين فيه من نحو هلاك أو تلف أو نقص أو عيب وما شابه ذلك من أمور, وإن كان هو المباشر لذلك؛ إذ كونه أمينا مانع من تضمينه, فلو أن الوديعة سُرقت من المودَع بعد أن قام بحفظها على الوجه الذي يحفظ به مثلها فإنه لا يضمنها للمودِع, ولو أن الوكيل بالبيع خسر فيما باعه لم يلزمه تعويض الخسارة لموكله, وهكذا كل مَن حكم الشرع بأن يده يد أمانة فإنه غير ضامن لما وقع من خلل فيما هو أمين فيه.
وعدم تضمين الأمين ليس على إطلاقه بل هو مقيد بعدم تعديه أو تفريطه باتفاق الفقهاء, فمهما تعدّى الأمين بأن فعل غير المأذون فيه أو فرَط في فعل ما ينبغي فعله - كان ضامنا ولم يجرِ عليه حكم القاعدة التي بين أيدينا؛ وقد نصّت بعض الصيغ الأخرى للقاعدة على هذين القيدين, ولأهميتهما فقد تناولنا كل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] معجم العين للخليل بن أحمد الفراهيدي مادة (أمن) 8/ 388 - 389.
[2] الإرشاد إلى معرفة الأحكام: عبد الرحمن بن ناصر السعدي ص 141.
[3] تفسير الرازي 5/ 245.