فهرس الكتاب

الصفحة 8397 من 19081

وهذه القاعدة داخلة في جزئيات قاعدة:"البعض معتبر بالكل [1] "ومكملة لقاعدة:"الضمان بقدر التالف", حيث تقرر القاعدة التي بين أيدينا أن ما ضمن كله بكل البدل تضمن أجزاؤه تبعا لذلك, وتحدد تلك كيفية تعويض الأجراء المضمونة.

وقد وردت هذه القاعدة عند مختلف المذاهب الفقهية بصيغ تومئ بإطلاق جريانها سواء أكان الضمان بالقيمة أو بالمثل, فالصيغة المختارة لها متداولة في كتب أئمة الحنابلة, وعبر عنها المالكية على لسان الباجي بلفظ:"من ضمن الجملة ضمن الأبعاض [2] ", والحنفية بصيغة:"العين والأجزاء تتساوى في الضمان [3] , والشافعية بقول الخطيب الشربيني وغيره:"ما ضمن كله ضمن بعضه [4] ". ومع ذلك فإن بعض علماء الشافعية لم يصرحوا باطرادها إلا فيما كان الضمان فيه بالقيمة كما تقرره الصيغة الأخرى للقاعدة:"ما ضمن كله بالقيمة عند التلف ضمن بعضه ببعضها", بل ذهب الإمام الجويني إلى أبعد من ذلك وجاء بصيغة ناطقة بمفهومها حاصرة جريانها في المضمون بالقيمة:"كل ما لا يضمن بالقيمة إذا أتلف لا يضمن الجزء إذا أتلف [5] "."

وهذا الرأي وإن كان الزركشي نقله عن الجويني بما يفيد تضعيفه حيث قال قبل إيراد نص القاعدة:"زعم الإمام انعكاس هذه القاعدة ...", فإنه قد يكون مراد الجويني به إنما هو الإشارة إلى ما صرح به غيره من أن"العقد يوجب ضمان الجملة ولا يوجب ضمان الأجزاء على الانفراد [6] ", فالمضمون بالثمن-

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] شرح كتاب السير الكبير للسرخسي 5/ 1814؛ تبيين الحقائق للزيلعي 4/ 311.

[2] المنتقى للباجي 6/ 190.

[3] التجريد للقدوري 7/ 3274.

[4] مغني المحتاج للخطيب الشربيني 2/ 160؛ نهاية المحتاج للرملي 4/ 343.

[5] المنثور للزركشي 2/ 345 (نقلا عن الجويني) .

[6] الشرح الكبير (فتح العزيز شرح الوجيز) للرافعي 11/ 343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت