عندهم - لا يضمن نقص أجزائه؛ يقول الماوردي مؤكدا ذلك:"ومن ضمن الشيء بثمنه لم يضمن أرش نقصه عند استحقاق العين من يده كالبائع لما ضمن المبيع للمشتري بثمنه دون قيمته لم يضمن أرش ما حدث من نقصه في يده وكان ذلك مخالفا للغاصب [1] ". ثم إن الشيرازي أورد صيغة تصرح بجريان القاعدة عند الشافعية في المثليات, هي قوله:"ما ضمن كله بالمثل ضمن بعضه بالمثل [2] ".
ولا يخفى أن إعمال هذه القاعدة متأثر بمستثنيات شقي قاعدة:"المثلي مضمون بمثله, والمتقوم بالقيمة [3] "؛ فما استثني من المثلي فضمن بالقيمة يكون فيه ضمان الفائت من الأجزاء بالقيمة, وما استثني من المتقوم يكون فيه ضمان الأجزاء بالمثل.
فالقاعدة إذن محل اتفاق في الجملة إلا أن الفقهاء قد يختلفون في بعض الأمور هل تعتبر أجزاء من المضمون أم لا؟ مثل اختلافهم في لبن صيد الحرم فإنه لا يجوز للمحرم أن يحلبه, عند المالكية ولكنه لا ضمان عليه إن حلبه واستدلوا لذلك بأنه ليس من أجزاء الصيد [4] . أما على المشهور عند الحنابلة [5] والشافعية [6] والحنفية, فيضمنه آخذه قياسا على البيض باعتباره جزءا من الصيد مضمونا بضمانه [7] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الحاوي الكبير للماوردي 6/ 277.
[2] المهذب للشيرازي 1/ 216.
[3] أشباه السبكي 1/ 303.
[4] انظر: الذخيرة للقرافي 3/ 317.
[5] انظر: شرح العمدة لابن تيمية 3/ 314.
[6] انظر: المجموع للنووي 7/ 366.
[7] مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر لشيخي زاده 1/ 442.