وقد كان للشيخ مصطفى الزرقاء إسهام آخر في الكشف عن مجال هذه القاعدة, بناء على مستثنيات أخرى من القاعدة, حيث قال:
"فالمراد بها فيما أعتقد: أن التابع الذي هو من قبيل الجزء, أو كالجزء من غيره, لا يصلح أن يكون محلًا في العقود, أي معقودًا عليه ... وبهذا الفهم في هذه القاعدة يزول الاضطراب من طريق تطبيقها, كما يزول استثناء كثير من مستثنياتها" [1] .
المثال الثالث: قاعدة (من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه" [2] . ومعناها: أن الشخص إذا أبرم أمرًا, وتم هذا الأمر عن طريقه, ثم إنه سعى في نقض هذا الأمر, فإن سعيه في النقض لا يقبل [3] ."
ويستثنى منها عدد من المسائل, منها ما يأتي:
1 -لو باع والد الصغير مال الصغير, أو باع ناظر الوقف مال الوقف, ثم ادعى البائع أن البيع وقع بغبن فاحش, فإنه يقبل ادعاؤه وينظر في إبطال هذا البيع إن برهن على ما ادعاه, وإن كان فيه نقض لما تم من جهته.
2 -لو اشترى أرضًا, ثم ادعى أن بائعها كان قد جعلها مسجدًا أو مقبرة, فإن الدعوى تقبل, وإن كان فيها سعي في نقض ما تم من جهته [4] .
3 -لو اختلعت المرأة نفسها من زوجها, ثم ادعت بعد الخلع أن زوجها طلقها ثلاثا قبل ذلك, وبرهنت على دعواها, فإن دعواها بالطلاق تسمع, وإن كان فيها نقض للخلع الذي تم من جهتها, فيحق لها أن تسترد بدل الخلع [5] .
وبإعمال الفكر في هذه المسائل المستثناة يظهر أن المسألتين الأولى والثانية تتعلقان بحق صغير أو وقف, والثالثة تتعلق بأمر قد يخفى وهو الطلاق, ولذا حدد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المدخل الفقهي العام 2/ 1019، 1020.
[2] انظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم 230، ومجلة الأحكام العدلية (18) المادة رقم (100) .
[3] انظر: درر الحكام (1/ 99
[4] انظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم 230، 231.
[5] انظر: شرح المجلة للأتاسي 1/ 272.