فهرس الكتاب

الصفحة 8449 من 19081

فكان التلف حاصلا بإكراهه فكان الضمان عليه, وإن كان الإكراه ناقصا فالضمان على المكرَه؛ لأن الإكراه الناقص لا يجعل المكرَه آلة المكرِه; لأنه لا يسلب الاختيار أصلا, فكان الإتلاف من المكرَه, فكان الضمان عليه" [1] ."

والفرق بين الإكراه التام (الملجئ) والناقص (غير الملجئ) عند الحنفية [2] هو ما نص عليه الكاساني بقوله:"الإكراه نوعان:"

نوع يوجب الإلجاء والاضطرار طبعا؛ كالقتل والقطع والضرب الذي يخاف فيه تلف النفس أو العضو, قلّ الضرب أو كثر, ومنهم من قدره بعدد ضربات الحد, وأنه غير سديد؛ لأن المعول عليه تحقق الضرورة فإذا تحققت فلا معنى لصورة العدد, وهذا النوع يسمى إكراها تاما.

ونوع لا يوجب الإلجاء والاضطرار؛ وهو الحبس والقيد والضرب الذي لا يخاف منه التلف, وليس فيه تقدير لازم, سوى أن يلحقه منه الاغتمام البيِّن من هذه الأشياء, أعني الحبس والقيد والضرب, وهذا النوع من الإكراه يسمى إكراها ناقصا" [3] ."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] بدائع الصنائع للكاساني 7/ 179.

[2] أما غير الحنفية من الشافعية ومن وافقهم فهم يقسمون الإكراه إلى قسمين أيضا، يحملان نفس الاسم، ويختلفان في المضمون؛ وهما: الأول: الإكراه الملجئ، وهو الذي يزول معه الاختيار بالكلية، ولا يكون للمكرَه فيه قدرة على الامتناع؛ كمن ألقي من شاهق على صبي فمات، فهذا يزول معه التكليف بالإجماع، ولا يلحق فعله ضمان ولا غيره. ولكن الحنفية لا يسمون هذا النوع إكراها، لامتناع التكليف فيه بالكلية، وزوال القدرة. الثاني: إكراه لا يعدم الاختيار بالكلية؛ كمن هدد بالقتل، أو بقطع عضو، أو بالحبس والضرب، ويسمونه إكراها غير ملجئ. فالحنفية نظروا إلى ما كان الفعل فيه ممكنًا فقط، وقسّموه إلى ملجئ وغير ملجئ، بخلاف غيرهم. انظر: الإبهاج للسبكي 1/ 162، نهاية السول للإسنوي 1/ 322، شرح الكوكب المنير لابن النجار الفتوحي ص:159 - 160، جامع العلوم والحكم لابن رجب 2/ 370، رفع الحرج للباحسين ص: 225.

[3] بدائع الصنائع 7/ 175. وانظر: تبيين الحقائق للزيلعي 5/ 181، العناية للبابرتي 9/ 238 - 239، تكملة البحر الرائق للطوري 8/ 79، الدر المختار للحصكفي مع رد المحتار 6/ 128 - 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت