فهرس الكتاب
[9] انظر عمدة القاري للعيني 5/ 94، مغني المحتاج للشربيني 4/ 364.
ومصطلح الجابر - وجمعه: الجوابر - ينصرف في غالب إطلاق الفقهاء إلى جبر النقصان الحاصل في العبادات أو الأموال ... إلخ. حيث يراد منه جبر الفائت, أي الناقص مع بقاء الأصل, وهذا المعنى هو ما جاء في القاعدة: (الجُبران إنما يتصور بعد بقاء الأصل) . إلا أن هذا المصطلح ليس قاصرا على المعنى المذكور فقط, لأنه قد يرد عند الفقهاء بمعنى أعم, بحيث يشمل ضمان المتلفات بأمثالها أو قِيَمِها, كما هو منطوق القاعدة: (أعواض المتلفات مبناها على جبران الفائتات) , قال السمعاني في معرض التمثيل لهذه القاعدة:"كالمثلي إذا ضُمن بالمثل, وكالقيمة إذا وجبت جبرًا" [1] . فـ (الأصل أن من أتلف مثليًّا فعليه مثله) , و (الأصل أن من أتلف مقوَّما فعليه قيمته) , وهذا ما عبر عنه العز بن عبد السلام رحمه الله في قاعدةٍ جمعت القاعدتين السابقتين حين قال: (الأصل في الضمان أن يُضمن المثلي بمثله, والمتقوم بقيمته, فإن تعذر المثل رجع إلى القيمة جبرًا للمالية) [2] .
... وبيانا للمعنى الأعم لمصطلح الجبران قال العز بن عبد السلام في سياق شرحه لقاعدة (تضمن المنافع بأجور الأمثال إذا تعذر رد الأعيان) :"لها حالان:"
... أحدهما: أن تكون من ذوات الأمثال؛ فتجبر بما يماثلها في المالية وجميعِ الأوصاف الخِلقية كضمان البُّر بالبر والزيت بالزيت ... إلخ, وإنما يجب جبرها بها لقيامها مقامها من جميع الوجوه وجميع الأعراض, فإن الأعيان إذا تساوت في قدر المالية وفي الأوصاف الخِلقية فقد حصل الجبر بما يقصده العقلاء من المالية والأوصاف وجميع الأعراض.
ثانيهما: أن تكون العين من ذوات القِيَم كالشاة والبعير والفرس, فيجبر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] قواطع الأدلة للسمعاني 2/ 180.
[2] قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/ 195.