وما تقدم من قلة ورود الاستثناء في لفظ القاعدة هو الغالب على القواعد الفقهية, وأما الضوابط الفقهية فإنه يكثر فيها النص على الاستثناء في لفظ الضابط, ولعل السر في ذلك إمكان حصر المستثنيات, حيث إن الضابط الفقهي يتعلق بباب فقهي واحد, فالإحاطة بتطبيقات الضابط والمستثنيات منه ممكنة.
ومن الأمثلة على الضوابط التي نُصَّ على الاستثناء فيها ما يأتي:
المثال الأول: ضابط:"كل من وَهَب فأَقْبَض فليس له إلى الرجوع سبيل إلا واحد, وهو الوالد فيما أعطى ولده" [1] .
المثال الثاني: ضابط:"التخليةُ قَبْضٌ في البيوع إلا في مسألة" [2] .
المثال الثالث: ضابط:"أذان كلِّ صلاة مؤقتٌ بوقتها لا يقدم على وقتها إلا أذان الصبح فانه يقدم على وقتها" [3] .
المثال الرابع ضابط:"الجعالة كالإجارة إلا في مسألتين؛ إحداهما: تعيين العامل, وثانيتهما العلم بمقدار العمل" [4] .
المثال الخامس: ضابط:"ما جاز بيعه جاز رهنه, إلا في ثلاثة أشياء" [5] .
المثال السادس: ضابط:"الرهن غير مضمون إلا في ثمان مسائل" [6] .
ومن خلال النظر في الأمثلة السابقة يتبين أن المستثنى المنصوص عليه في الضابط قد يكون مسألة واحدة, وقد يكون اثنتين, وقد يكون أكثر من ذلك.
و هناك عدد من المصنفات التي يكثر فيها ذكر الضوابط مع المستثنيات, ومن هذه المواضع ما يأتي:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] التلخيص لابن القاص ص 426.
[2] انظر الفوائد الزينية ص 137.
[3] قواعد الأحكام في مصالح الأنام 1/ 206.
[4] المنثور 2/ 10.
[5] التلخيص لابن القاص ص 337.
[6] الأشباه والنظائر للسيوطي ص 458.