السبب الثاني: أن ذكر المستثنيات مع لفظ القاعدة يقتضي حصرها, سواء انحصرت المستثنيات في مسألة واحدة, أو مسألتين, أو أكثر, والحصر أمر صعب جدًا نظرًا لانتشار تطبيقات القاعدة في أبواب الفقه, وشاهد ذلك كثرة استدراك العلماء بعضهم على بعض فيما حصروه من مستثنيات, بل إن بعض العلماء يستدرك على حصرٍ ذكره من سبقه, ثم يأتي من يستدرك على حصر الثاني, ومن الأمثلة على ذلك مما تقدم التمثيل به ما يأتي:
أولًا: (المثال الثاني) هذا المثال ذكره/ 3 السيوطي/ 3 و ابن نجيم , وقد حصرا المستثنى في مسألة واحدة, وقد ذكر الحموي هذا المستثنى, ثم قال بعده:
"قد زيد على ذلك ثلاث مسائل, يزيد البعض فيها على الكل" [1] وذكرها, ثم قال بعد ذكرها:"وقد زدت على ذلك رابعة" [2] .
ثانيًا: (المثال الرابع) هذا المثال ذكره ابن نجيم , وقد ذَكَرَ/ 3 ابنُ نجيم/ 3 عن غيره انحصارَ المستثنيات في مسألتين, ثم زاد عليها مسائل أخرى [3] .
ثالثًا: (المثال الخامس) هذا المثال ذكره/ 3 الزركشي/ 3, وقد حصر المستثنيات في مسألتين, بينما ذكره بعده/ 3 السيوطي/ 3, ولم يحصر عدد المسائل المستثناة, لكنه عد منها خمسًا [4] , ومعنى ذلك أنه زاد على الزركشي ثلاث مسائل.
رابعًا: (المثال السادس) ذكره الغزالي , وقد حصر المستثنيات في خمسة مواضع, قال/ 3 السيوطي/ 3:"وزاد عليه غيره مواضع, وذكر النووي في تهذيبه أنه يستثنى مائة مسألة لا أثر للإكراه فيها ولم يعددها [5] , وطالما أمعنتُ النظر في تتبعها حتى جمعت منها جملةً كثيرةً [6] ."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] غمز عيون البصائر 1/ 464.
[2] المصدر السابق 1/ 465.
[3] انظر الفوائد الزينية ص 134.
[4] انظر الأشباه والنظائر ص 280.
[5] ذكر النووي في تهذيبه أن الإكراه يسقط أثر الفعل إلا في نحو ثلاثين مسألة، انظر تهذيب الأسماء واللغات 1/ 8، وأما ما عزاه السيوطي للنووي في تهذيبه فلم نقف عليه فيه.
[6] الأشباه والنظائر ص 203.