إنسان إبريقًا أو ملاعق من الذهب أو الفضة فإنها تضمن بوزنها من جنسها, ولا يعتد بالصنعة؛ لأن"الصناعة المحرمة لا قيمة لها شرعا" [1] فكان وجودها كعدمها.
والمثليات في تحولها بالصنعة إلى المقومات على قسمين [2] :
القسم الأول: المثليات التي لا يختلف حكمها بإحداث الصنعة, بل تنتقل إلى مثلي آخر؛ كالمنسوجات المحكمة الصنعة, وسائر الصناعات التي تتم بواسطة المصانع الآلية الحديثة التي تنتج الكميات الضخمة من السلع المتماثلة في المضمون والصفة من ملابس وأدوات وآلات وسيارات وطائرات وغيرها مما يوجد له نظير في السوق.
القسم الثاني - المثليات التي تختلف بإحداث الصنعة؛ كالمصنوعات اليدوية التي تتفاوت في أوصافها ومقوماتها, ويتميز كل فرد منها بمزايا لا توجد في غيره, كأباريق النحاس والقدور والأسورة المصنوعة يدويا.
وهذا التفريق بين ما يمكن المماثلة بين أفراده من المصنوعات, وبين ما لا يمكن هو ما اعتبره جمع من الفقهاء, ومنهم العلامة ابن عابدين حيث قال عند ذكره للخلاف في الصابون هل هو مثلي أو قيمي:"المشاهد الآن تفاوته في الصنعة والرطوبة والجفاف, وجودة الزيت المطبوخ منه, وغير ذلك - أي فيكون قيميا-, ولذا قال في"الفصولين": حتى لو كانا سواء- لانعدام التفاوت بينهما- بأن اتُّخذا: أعني الصابونين من دهن واحد يضمن مثله اهـ. فعلى هذا ينبغي أن يقال: إن أمكنت المماثلة كأن أتلف مقدارا معلوما, وعنده من طبخته"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] كشاف القناع 4/ 108. وانظر: المهذب للشيرازي 1/ 368، أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 2/ 347.
[2] انظر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 3/ 106، المدخل إلى نظرية الالتزام للزرقا ص 143، قضايا فقهية معاصرة في المال والاقتصاد لنزيه حماد ص 42.