فهرس الكتاب

الصفحة 8574 من 19081

الفضولي [1] , ومعناها أن من تصرف في حق الغير [2] - مما تجوز النيابة فيه - من غير إذن منه ولا إذن الشرع, ثم أجاز صاحب الحق تصرفه, كان حكم تصرفه كما لو وكله وأذن له فيه صاحب الحق ابتداءً, بحيث تترتب عليه كافة آثاره الشرعية من يوم التصرف.

وقد اختلف الفقهاء فيما إذا تصرف شخص في حق غيره من دون أن يكون له حق التصرف في ذلك بوكالة ونيابة عن صاحبه, أو ولاية عليه, فهل يكون تصرفه باطلًا من أصله لا يترتب عليه أي أثر شرعي, أو أنه يتوقف على إذن من يملك الإذن فيه, فإن أمضاه وأجازه نفذ, وإلا فلا؟

ومن المعلوم المقرر شرعًا أنه لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك الغير أو حقه بغير إذنه ولا ولاية شرعية عليه, لكن اختلف الفقهاء في حدود هذا المنع على قولين مشهورين:

القول الأول: ذهب بعضهم إلى أن هذا المنع من التصرف في حق الغير

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الفضولي في اصطلاح/ F الفقهاء/ F:"هو من يتصرف في حقوق غيره تصرفًا قوليًا دون تفويض مشروع"المدخل الفقهي العام للزرقا 1/ 503؛ وانظر أيضًا: البحر الرائق لابن نجيم 6/ 160؛ القاموس الفقهي لقلعجي ص 287. وتجدر الإشارة إلى العقد الموقوف له عند الحنفية أنواع كثيرة، وقد أوصلها بعضهم على ثمانية وثلاثين نوعًا، منها: عقد الصغير المميز، وعقد السفيه المحجور عليه، وعقد المدين المستغرق بدينه، وعقد المريض مرض الموت، ونحو ذلك، غير أن أهم أنواع العقد الموقوف هو عقد الفضولي. انظر المدخل الفقهي العام للزرقا 1/ 501 - 503.

[2] قال الشيخ مصطفى أحمد الزرقا - رحمه الله تعالى:"حق الغير له ثلاثة أوجه: إما أن يكون حق الغير متعلقًا بعين المحل المعقود عليه، كما في بيع ملك الغير .... وإما أن يكون متعلقًا بمالية المحل المعقود عليه دون عينه، كما في تصرف المدين غير المحجور عليه بما يضر حقوق الدائنين ... وإما أن يكون متعلقًا بصلاحية التصرف نفسه لا بمحله المعقود عليه، ويدخل في ذلك تصرف ناقص الأهلية المحجور عليه حجرًا شرعيا بسبب الصغر، كالصغير المميز، أو حجرًا قضائيًا بسبب السفه، أو بسبب الدين المحيط. فناقص الأهليه، من صغير قاصر، أو سفيه أو مدين محجورين لا يملك حق التصرف في حقوقه وأمواله؛ لأن حق التصرف إنما هو لنائبه من ولي أو وصي أو حارس قضائي ..."إلخ. المدخل الفقهي العام 1/ 504 - 505.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت