فهرس الكتاب

الصفحة 8575 من 19081

مقتصر على ما إذا ترتب على التصرف أثر فعلي, أما ما كان مجرد قول فهو غير مراد بالمنع, بل التصرف صحيح لكن يتوقف تنفيذه على رضا وإرادة من يملك ذلك, فإن أمضاه نفذ, وتكون الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة, وإن لم يجزه رُدَّ. فعلى قول هؤلاء: إن كل ما صح التوكيل به إذا باشره الفضولي من العقود والتصرفات يتوقف على إجازة المالك وصاحب الحق.

وإليه ذهب الجمهور, من: الحنفية , و المالكية , و الإمامية و الزيدية في الجملة و الإباضية , وهو أحد قولي الإمام أحمد , وبه قال أيضًا الإمام إسحق بن راهوية , و الإمام الشافعي في القديم, ومال إليه أيضًا الإمام البخاري , واختاره ابن تيمية و ابن القيم وآخرون [1] .

القول الثاني: يرى طائفة أخرى من الفقهاء أن هذا المنع يعم المرحلة القولية أيضًا, فليس لأحد أن يعقد عن أحد عقدًا بدون إذن شرعي, فإن عقد كان العقد باطلًا, غير متوقف على إرادة صاحب الحق, فتصرف الفضولي مردود, وأن العقود لا توقف على الإجازة عندهم.

وهذا هو القول الجديد عند الإمام الشافعي , وهو الصحيح عند الشافعية , وهو الأشهر من قولي الإمام أحمد [2] والصحيح من المذهب عند الحنابلة , وإليه ذهب أيضًا الظاهرية [3] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: التجريد للقدوري 5/ 2590؛ بدائع الصنائع 4/ 208؛ بداية المجتهد لابن رشد الحفيد 2/ 129؛ القوانين الفقهية لابن جزي ص 245؛الوسيط للإمام الغزالي 3/ 22؛ المجموع للنووي 9/ 281؛ فتح الباري لابن حجر العسقلاني 4/ 409؛ مجموع الفتاوى 20/ 577، 30/ 64؛ إعلام الموقعين 2/ 54 فما بعدها؛ المبدع لابن مفلح 5/ 187؛ شرح النيل لأطفيش 8/ 230؛ الروضة البهية للعاملي 4/ 680؛ التاج المذهب للعنسي 2/ 54؛ القواعد والضوابط الفقهية للدكتور علي الندوي 1/ 168.

[2] يرى شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - أن مذهب الإمام أحمد فيه تفصيل في هذه المسألة، قال:"ظاهر مذهب أحمد أن المتصرف إذا كان معذورا - لعدم تمكنه من الاستئذان وحاجته إلى التصرف - وقف على الإجازة بلا نزاع، وان أمكنه الاستئذان، أو لم يكن به حاجة إلى التصرف ففيه النزاع"اهـ. مجموع الفتاوى 20/ 577؛ إعلام الموقعين 2/ 54.

[3] انظر - بالإضافة إلى المصادر المذكورة في الفقرة السابقة: المحلى لابن حزم 8/ 246 437، و 9/ 335؛ السيل الجرار للشوكاني 3/ 49، 50، 370.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت