فهرس الكتاب

الصفحة 8598 من 19081

نفذ ومضى على الصحة, وأَجَزْتُ العقدَ: جعلته جائزا نافذا [1]

ولا يخرج استعمال الفقهاء للإجازة عن هذا المعنى اللّغويّ, وهي بخلاف (الإذن) إذ الإذن الترخيص في الفعل قبل وقوعه, أما الإجازة فهي إقرار للفعل بعد وقوعه [2] .

والقاعدة بصيغها المتنوعة تعني أن إجازة العقد الموقوف - على القول بصحته ووقفه على تلك الإجازة, وهو قول الجمهور كما سبق بيانه - يُشترط لها من الشروط ما يشترط لإنشاء العقد ابتداء, فما كان من شرط في إنشاء عقد ما فإنه يكون مشترطا أيضا في إجازته إذا عُقد موقوفا واحتاج إلى إجازة ليصح وتثبت له أحكامه, فإذا كان من شروط صحة البيع وجود المبيع الذي يعقد عليه عند إبرام العقد وألا يكون مستهلَكا قبل العقد عليه, فإن عقد البيع إذا قام به فضولي واحتاج إلى إجازةٍ من مالك العين المبيعة حتى يصح, فإنه يشترط لصحة هذه الإجازة أن يكون المبيع موجودا حال تلك الإجازة وألا يكون مستهلَكا ساعتها, وكما أن العقد لا يصح ولا ينفذ من مجنون ولا صبي ولا محجور عليه, فإن إجازة العقود الموقوفة لا تكون صحيحة من أحدهم, وهكذا في كل شرط من الشروط الواجب توافرها في إنشاء العقد ابتداء, وقد أبانت عن هذا المعنى بصورة جلية صيغة من صيغ القاعدة الأخرى فنصت على أن"إجازة العقد الموقوف إنما تجوز في حال يجوز ابتداء العقد فيه".

ومما يدخل أيضا في قولهم:"للإجازة حكم الإنشاء"أن الإجازة في العقود الموقوفة يثبت بها العقد ويصح وتترتب عليه آثاره كما أن ذلك يحصل بإنشاء العقود غير الموقوفة على إجازة من أحد, وقد عبرت بعض صيغ القاعدة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المصباح المنير للفيومي، مادة (ج و ز) .

[2] انظر: المعاملات الشرعية المالية لأحمد إبراهيم ص 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت