عن هذا المعنى فنصت على أن"الإجازة في نفوذ العقد وثبوت حكمه بمنزلة الإنشاء"وهذا المعنى يتوافق مع القاعدة الشهيرة:"الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة"التي تعدّ فرعًا من فروع القاعدة.
وبالتقرير السابق لمعنى القاعدة يتضح شمول القاعدة لكثير من القواعد التي جاءت تنص على بعض ما دلت عليه, كما في قاعدة:"من يملك إنشاء العقد يملك إجازته"وقاعدة:"الإجازة لا تلحق الباطل"وقاعدة:"ما ليس بمحل لإنشاء العقد ليس محلًا للإجازة والنفاذ"وغيرها من القواعد.
والخلاف في حكم العقد الموقوف الذي هو بساط القاعدة يتعلق بحالة غياب صاحب الحق, أما إذا كان حاضرًا وسكت على تصرف الفضولي فإن العقد لا يصح عند عامة الفقهاء؛ لأن"كل تصرف يفتقر إلى إذن يجب ألا يقوم السكوت مقام الإذن فيه" [1] خلافًا ل ابن أبي ليلى , رحمه الله تعالى, الذي يرى السكوت إقرارًا في مثل هذا [2] .
والقول بصحة العقد الموقوف وتوقف نفاذه على إجازة صاحب الحق مقيد بشرطين:
الأول: أن يكون العقد صحيحًا, فالعقد الباطل وكذا المفسوخ لا تلحقه الإجازة, كما تنص على ذلك بعض القواعد.
والثاني: أن يكون للعقد مُجِيزٌ حالَ وقوعه, والمجيز هو من توافرت فيه شروط الأهلية لأن يوكل غيره, فإن لم يكن له مجيز فلا يصح؛ لأن فائدة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] التجريد للقدوري 7/ 3542.
[2] انظر: المهذب للشيرازي 1/ 213، المبدع لابن مفلح 4/ 17.