المالك, وهم الجمهور من الحنفية و المالكية في المشهور و الشافعية في القديم ومقابل الصحيح في مذهب الحنابلة و الزيدية و الإمامية وبعض الإباضية [1] .
وما ينبغي الإشارة إليه أن الشطر الثاني من القاعدة يقرر حكما لا خلاف فيه عند من اعتبر تصرفات الفضولي موقوفة وهو صحة إمضاء تصرفات الفضولي القولية كالبيع والإجارة والشركة ونحوها مما تعتبر الصيغة شرطًا لانعقاده.
وهذه القاعدة تقرر أن تصرفات الفضولي التي هي من باب الأفعال كسقي أرض الغير وإصلاح داره وقبض حقه وخياطة ثوبه وقسمة ماله, تصح, وتترتب عليها آثارها من استحقاق الأجرة وبراءة الذمم, وهذا هو الصحيح في مذهب الحنفية , وهو معنى مستفاد من بعض المذاهب الأخرى التي قالت بأن الإجازة اللاحقة كالإذن السابق , يدل على ذلك ما أوردوه من تطبيقات [2] .
وفي مقابل الصحيح تقرر أن الإجازة لا تلحق إلا التصرفات القولية فقط, وهذا ما صرحت به القاعدة الثالثة والرابعة من القواعد ذات العلاقة, أما التصرفات الفعلية فلا تلحقها الإجازة, وهذا ما صرحت به كتب الحنفية عن أبي حنيفة رحمه الله ومنه"الإجازة لا تلحق الأفعال عند أبي حنيفة ...." [3] , لكن بعض الحنفية حَمَلوا كلمة الأفعال فيما نقلوه عن أبي حنيفة على معنى الإتلاف, والإتلاف لا تلحقه الإجازة - كما نصت عليه إحدى القواعد ذات العلاقة - وحملوا كلمة الأفعال في القاعدة على غير الإتلاف؛ وهذا التفصيل هو المنقول عن مشايخ الحنفية , فتحمل نقول المشايخ على الفعل الذي لا يكون إعدامًا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر تفصيل ذلك في: قاعدة"الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة"
[2] انظر: النظرية العامة للموجبات والعقود في الشريعة الإسلامية لصبحي المحمصاني ص 70.
[3] التحقيق الباهر لهبة الله أفندي 2/ 563، مجمع الضمانات لابن غانم ص 141، غمز عيون البصائر 3/ 209.