فهرس الكتاب
وهو الذي تلحقه الإجازة [1] وهذا ما عبر عنه علي حيدر بقوله: تلحق الإجازة القول والفعل معا ويستثنى الإتلاف [2] .
وإعمال القاعدة مقيد بقيدين:
الأول: أن يكون الفعل مما يصح مباشرته من المجيز؛ لأن ما لا يرد فيه الإذن لا تلحقه الإجازة؛ لأنه يقع باطلا رأسا والإجازة إنما تلحق الموقوف لا الباطل [3] .
والثاني: أن يكون الفعل مما لا يفتقر إلى النية؛ لأن ما يفتقر إلى نية الشخص لصحة إيقاعه مما تصح فيه النيابة - كإخراج الزكاة والتكفير عن الأيمان بالإطعام يقع باطلا أيضًا إذا باشره عنه غيره بغير إذنه؛ بناءً على أن"كلُّ ما يَحتاج للنية لا يُفْعَلُ عن الغير إلا بإذنه" [4] , وهذا ما عبر عنه الماوردي بقوله"ما يفتقر إلى النية لا يصح فعله عن الحي إلا بأمره" [5] , ولذلك قالوا:"الزكاة لا تلحقها الإجازة, أي: إذا أخرجها فضولي لا ولاية له ولا وكالة, إلى الفقير عن المالك فعلم المالك فأجاز ما فعله, لم تلحقها الإجازة, ولا تجزي عن زكاة المالك [6] , لكن الإجازة تُسْقِطُ الضمان عن الفضولي وعن الفقير مع التلف, أما لو كان باقيًا وجب رده ولو قد استهلك حكمًا. يجب على رب المال إخراج زكاته؛ لأنها لم تسقط بما أخرجه الفضولي" [7] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: غمز عيون البصائر للحموي 3/ 209، شرح مجلة الأحكام للأتاسي 3/ 454.
[2] درر الحكام لعلي حيدر 3/ 514.
[3] شرح السير الكبير للسرخسي 5/ 2048.
[4] تحفة المحتاج للهيتمي 10/ 375.
[5] الحاوي الكبير للماوردي 5/ 339.
[6] انظر: البحر الرائق لابن نجيم 2/ 226 - 227.
[7] انظر: التاج المذهب للعنسي 1/ 217.