والمعاني الاصطلاحية للإشارة والتسمية والجنس مبينة في صياغة قسيمة هذه القاعدة.
ومعنى القاعدة, أنه إذا اجتمع في العقد الواحد إشارة إلى المعقود عليه وتعيينه بالتسمية أو الوصف, وكان المشار إليه من خلاف جنس المسمى بحيث يتفاوت الغرض منهما تفاوتا فاحشا, فإن العقد يتعلق بالمسمى لا بالمشار إليه, ويبطل لانعدام المسمى.
وهذه القاعدة - كنظيرتها المكملة لها - حنفية بالنظر إلى لفظها والتصريح باعتبارها واطراد إعمالها, وهي محل اتفاق عندهم [1] وإنما اختلفوا في تخريج بعض الفروع عليها لاختلافهم هل المسمى فيها مخالف لجنس المشار إليه أم لا؟ على أن متأخريهم ضبطوا"اختلاف الجنس وعدمه بفحش التفاوت في المقاصد وعدمه [2] ", يقول البابرتي:"كل موضع دلت التسمية فيه على معنى لم يتحقق المشار إليه عند ارتفاعه لوجود الواسطة فهما جنسان [3] ".
أما المذاهب الأخرى فاختلفت آراؤهم فيما ينظر إليه عند اجتماع الإشارة والتسمية واختلاف جنسيهما:
فالذي يظهر أن الأصل عند الشافعية إطلاق تقديم الإشارة خلافا لقاعدتنا, وهو ما عبروا عنه بقاعدتهم:"إذا اجتمعت الإشارة والعبارة واختلف موجبهما غلبت الإشارة", وحملهم ذكر العبارة المخالفة للإشارة على الغلط.
وعلى العكس من ذلك, فإن مقتضى المذهب الحنبلي تقديم المسمى إذا كان الخلاف بينه وبين المشار إليه فاحشا وفقا لقاعدتنا, فإنهم قالوا في مثل ما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: البحر الرائق لابن نجيم 6/ 89.
[2] حاشية ابن عابدين 4/ 590.
[3] العناية شرح الهداية للبابرتي 5/ 23.