ولو قال البائع: بعتك هذا البغل بكذا, فقال المبتاع: اشتريته فبان المشار إليه فرسا أو حمارا لم يصح البيع للجهل بالمبيع وعدم رؤيةٍ يحصل بها معرفته [1] . ويقول ابن قدامة:"ولنا أنه باعه غير ما سمى له فلم يصح كما لو قال بعتك هذه البغلة فإذا هو حمار أو هذا الثوب القز فوجده كتابا [2] ".
ومذهب المالكية قريب من ذلك, فعندهم أنه إذا سمى أحد المتعاقدين الشيء المشار إليه بغير اسمه لم يلزم العقد,"مثل قول البائع أبيعك هذه الياقوتة فيجدها غير ياقوتة أو يقول المشتري بعني هذه الزجاجة ثم يعلم البائع أنها ياقوتة فلا خلاف في أن الشراء لا يلزم المشتري والبيع لا يلزم البائع [3] ".
وتقديم التسمية على الإشارة عند اختلافهما غير خاص بالعقود, فقد يقع في غيرها وهو ما تعبر عنه القاعدة الأعم:"إذا لم يكن المشار إليه من جنس المسمى تعلق الحكم بالمسمي" [4] . ومثل الحنفية لذلك في العبادات, بمن دخل في الصلاة مع شخص ونوى أنه مقتد بهذا الشاب فظهر أن المشار إليه شيخ فالاقتداء في هذه الصورة لا يصح عندهم,"لأنه وصفه بصفة خاصة لا يوصف بها من بلغ سن الشيخوخة, فقد خالفت الإشارة التسمية مع اختلاف الجنس, فلغت الإشارة واعتبرت التسمية بالشاب, فيكون قد اقتدى, بغير موجود, كمن اقتدى بزيد فبان غيره" [5] .
والقاعدة مصرحة بمجال تطبيقها وهو العقود وما في معناها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: كشاف القناع للبهوتي 3/ 165.
[2] المغني لابن قدامة 4/ 48.
[3] انظر: منح الجليل لمحمد عليش 5/ 215 - 216.
[4] المبسوط للسرخسي 7/ 68؛ وبلفظ:"المشار إليه إذا كان من خلاف جنس المسمى تعلق الحكم بالمسمى"، كشف الأسرار لعلاء الدين البخاري 2/ 121.
[5] حاشية ابن عابدين 1/ 426.