فهرس الكتاب

الصفحة 8645 من 19081

هذا هو الأصل في العقود عند كافة الفقهاء: أن تنعقد بالأقوال؛ لوضوح دلالتها على إنشاء العقد [1] , وتنعقد العقود - في الجملة - بكل لفظ يدل عليها عند عامة الفقهاء ولا تتقيد بألفاظ معينة, بل كل لفظ دل على المقصود, وفهم منه مراد العاقدين فهو لفظ معتبر في صيغة الإلزام؛ لأن المقصود المعنى, فجاز التعبير بكل ما يدل عليه, هذا ما دلت عليه نصوص الفقهاء في مختلف المذاهب, فمن ذلك, مثلًا:

قال الحنفية:"البيع ينعقد بالإيجاب والقبول إذا كانا بلفظي الماضي مثل أن يقول أحدهما بعث والآخر اشتريت ... وقوله: رضيت بكذا أو أعطيتك بكذا أو خذه بكذا في معنى قوله بعت واشتريت لأنه يؤدي معناه والمعنى هو المعتبر في هذه العقود ولهذا ينعقد بالتعاطي في النفيس والخسيس وهو الصحيح لتحقق المراضاة" [2]

وقال الزركشي مبينًا مذهب الشافعية:"ليس لنا عقد يختص بصيغة إلا شيئين النكاح والسلم" [3] .

وقال المالكية: إن"كل لفظ أو إشارة فهم منها الإيجاب والقبول لزم به البيع وسائر العقود إلا أن في الألفاظ ما هو صريح مثل, بعتك بكذا فيقول قبلت أو ابتعت منك فيقول: بعت فهذا يلزمهما, وأما الألفاظ المحتملة, فلا يلزم البيع بها بمجردها حتى يتنزل بها عرف أو عادة أو ما يدل على البيع" [4]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية لمحمد أبي زهرة ص 204.

[2] الهداية للمرغيناني 3/ 21؛ لسان الحكام لابن أبي اليمن الحنفي 350. وانظر أيضًا: العناية للبابرتي 8/ 367؛ فتح القدير لابن الهمام 6/ 251.

[3] المنثور للزركشي 2/ 412. وقال العز بن عبد السلام:"لا يتعين للعقود لفظ إلا النكاح"قواعد الأحكام 2/ 77.

[4] مواهب الجليل للحطاب 4/ 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت