فهرس الكتاب

الصفحة 8646 من 19081

وقال ابن قدامة من الحنابلة:"الإيجاب والقبول إنما يرادان للدلالة على التراضي فإذا وجد ما يدل عليه من المساومة والتعاطي قام مقامهما وأجزأ عنهما؛ لعدم التعبد فيه" [1]

وجاء في البحر الزخار من مصادر الفقه الزيدي:"ينعقد [يعني البيع] بكل لفظ يقتضي التمليك عرفا" [2]

وقال الإباضية:"ينعقد [يعني البيع] بكل لفظ يدل على المعاوضة بنفسه, كعوضت وأبدلت, أو بغيره" [3] .

ومن أوسع الفقهاء قولًا في إبرام العقد بكل ما يدل عليه الإمام ابن تيمية - ومن وافقه - حتى لم يستثن من هذه القاعدة شيئًا, وقد قرر هذا المعنى في أكثر من موضع, من ذلك أنه بعد أن ذكر تنازع الفقهاء في الإجارة, هل تنعقد بلفظ البيع؟ قال:

"والتحقيق أن المتعاقدين إن عرفا المقصود انعقدت فأي لفظ من الألفاظ عرف به المتعاقدان مقصودهما انعقد به العقد وهذا عام في جميع العقود فان الشارع لم يحد في ألفاظ العقود حدا بل ذكرها مطلقة فكما تنعقد العقود بما يدل عليها من الألفاظ الفارسية والرومية وغيرهما من الألسن العجمية فهي تنعقد بما يدل عليها من الألفاظ العربية ولهذا وقع الطلاق والعتاق بكل لفظ يدل عليه وكذلك البيع وغيره. وطردُ هذا النكاح, فإن أصح قولي العلماء أنه ينعقد بكل لفظ يدل عليه لا يختص بلفظ الإنكاح والتزويج" [4] . ومع أن"النطق هو الأصل في البيان, ولكن قد تقوم مقامه كل وسيلة أخرى اختيارية أو اضطرارية مما يمكن أن تعبر عن الإرادة الجازمة تعبيرًا كافيًا"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المغني لابن قدامة 4/ 5.

[2] البحر الزخار لأحمد بن المرتضى 4/ 298.

[3] شرح النيل لاطفيش 8/ 204.

[4] مجموع الفتاوى لابن تيمية 20/ 533 - 534.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت