مفيدًا. وعلى هذا أقر الفقهاء أنه يقوم مقام النطق في الإيجاب والقبول إحدى وسائل ثلاث أخرى, وهي: الكتابة, وإشارة الأخرس, والتعاطي" [1] ."
غير أن الفقهاء اختلفوا في صحة العقود بالتعاطي:
فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية , و المالكية و الحنابلة - وهو وجه عند الشافعية, وصرح النووي باختياره له في عقد البيع [2] - إلى أن العقد ينعقد ويصح - في الجملة - بالفعل (المعاطاة) إذا وجد من العاقدين ما يدل على الرضا؛ لأن المقصود المعنى, والفعل يدل على الرضا عرفا [3] .
وذهب عامة فقهاء الشافعية و الحنابلة في قول [4] , و الإباضية في الصحيح عندهم, وكذا عند الإمامية , إلى عدم صحة العقود بالتعاطي [5] ؛ وذلك لأن مبنى العقود على التراضي, والرضا أمر خفي لا يطلع عليه, و الأفعال ليست لها دلالة بأصل وضعها على الالتزامات, وعلى رضا الشخص, فنيط الحكم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المدخل الفقهي العام للزرقا 1/ 326.
[2] قال النووي - رحمه الله تعالى:"وقال مالك رضي الله عنه ينعقد بكل ما يعده الناس بيعا واستحسنه ابن الصباغ قلت هذا الذي استحسنه ابن الصباغ هو الراجح دليلا وهو المختار لأنه لم يصح في الشرع اشتراط لفظ فوجب الرجوع إلى العرف كغيره من الألفاظ. وممن اختاره المتولي والبغوي وغيرهما"روضة الطالبين للنووي 3/ 337. وانظر أيضًا: المجموع له 9/ 162 - 163؛ شرح النووي على صحيح مسلم 11/ 33؛ أشباه السيوطي ص 99.
[3] انظر ما تقدم في مجموع الفتاوى الموسوعة الفقهية 12/ 198، و 215، و 31/ 277 - 278 وخص بعض الشافعية والحنفية والحنابلة والإباضية جواز بيع المعاطاة - وفي معنى البيع سائر عقود المعاوضات- بالمحقرات، ومنهم من نسب هذا القول إلى الحنفية، لكن المذهب عندهم أن المعاطاة جائزة في الحقير والخطير. انظر: مجموع الفتاوى 29/ 6؛ وراجع أيضًا: فتح القدير لابن الهمام 3/ 24؛ شرح النيل لاطفيش 14/ 607؛ الموسوعة الفقهية 12/ 198.
[4] انظر مجموع الفتاوى 29/ 5 فما بعدها.
[5] وهذا القول عزاه الشيخ محمد أبو زهرة إلى الظاهرية أيضًا. انظر: الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية له ص 205.