فهرس الكتاب

الصفحة 8696 من 19081

وللشرط معاني متعددة يهمنا منها مقصود الفقهاء من مصطلحي الشرط والاشتراط وهو إلزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه [1] .

فالشرط المراد هنا هو الشرط الجعلي, أي ما كان من وضع المكلف لا من وضع الشارع, لذلك فرق الفقهاء بين شروط العقد والشروط في العقد, ومرادهم من الإطلاق الأول شروط صحة العقود, ومقصودهم من الإطلاق الثاني ما يشترطه أحد المتعاقدين أو كلاهما في عقد من العقود مما لا يوجبه العقد في أصله قصد إلزام الآخر بسبب العقد ماله فيه منفعة [2] . إذن فالإطلاق الثاني هو المعتبر في القاعدة موضوع الصياغة [3] .

... ومدلول القاعدة أن المتعاقدين لهما كامل الحرية في أن يشترط أحدهما على صاحبه ما يشاء من الشروط التي تجلب له إما زيادة في العوض, كالزيادة في الذات المعقود عليها, أو الزيادة في المنفعة أو الشروط التي تقيد تصرف من وضعت عليه في ملكه فتنقص من مقتضى هذا الملك؛ إذ إن اشتراط الزيادة على مطلق العقد واشتراط النقص جائز ما لم يمنع منه الشرع, فالشرط جائز إذا قصد منه واضعه مقصودًا صحيحًا وإن كان فيه منع لغيره, كما جاء في قاعدة: (اشتراط الزيادة على مطلق العقد واشتراط النقص جائز ما لم يمنع منه الشرع) , وقاعدة: (يجوز شرط كل تصرف فيه مقصود صحيح وإن كان فيه منع من غيره) , وما اشترطه أحد العاقدين على صاحبه جائز صحيح إذا كان عن تراض ولم يمنع منه الشرع, فإذا وجد الشرط وانتفى المانع حكم عليه بالصحة, وهذا ما أكدته الصيغ الأخرى للقاعدة ودلت عليه قاعدة: (الأصل في العقود رضا المتعاقدين) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: فيض القدير للمناوي 2/ 173 وحواشي الشرواني على تحفة المحتاج 2/ 108.

[2] انظر: المبدع لابن مفلح 4/ 51.

[3] انظر: قاعدة اشتراط ما لا يفيد لا يوفى به من قواعد المعلمة، (رقم 229) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت