وهذه القاعدة مثار خلاف من حيث الأصل بين الجمهور من جهة وبين الظاهرية من جهة ثانية, وهي أيضا - وإن اتفق الجمهور على اعتبارها عموما - محل تباين بينهم على مستوى الدلالة ما بين موسع ومضيق لما يصح ويباح من الشروط وما ليس كذلك, انطلاقا من الضابط الذي يعتبر في الجواز والمنع.
... فالظاهرية يمنعون كل شرط لم يرد فيه نص يبيحه فيجعلون الأصل في الشروط -كما هو الأصل عندهم في العقود - الحظر فشروط المسلمين عندهم هي الشروط التي جاء القرآن والسنة بإباحتها نصا فقط وما سواها فهو باطل [1] . وهذا المعنى هو ما ورد في القاعدتين المخالفتين للقاعدة: (كل شرط لم يأت النص بإباحته أو إيجابه فهو باطل) و (عقود المسلمين وشروطهم ومعاملاتهم كلها على الباطل حتى يقوم دليل على الصحة) .
بينما الأمر عند الجمهور على خلاف ما ذكر الظاهرية, وفي ذلك يقول ابن القيم"اعتقادهم [أي الظاهرية] أن عقود المسلمين وشروطهم ومعاملاتهم كلها على البطلان حتى يقوم دليل على الصحة, فإذا لم يقم عندهم دليل على صحة شرط أو عقد أو معاملة استصحبوا بطلانه فأفسدوا بذلك كثيرًا من معاملات الناس وعقودهم وشروطهم بلا برهان من الله؛ بناء على هذا الأصل, وجمهور الفقهاء على خلافه, وأن الأصل في العقود والشروط الصحة إلا ما أبطله الشارع أو نهى عنه, وهذا القول هو الصحيح [2] ".
ومع أن الجمهور لا يقولون بقول الظاهرية ويتوسعون في قبول الشروط إلا أنهم يجعلون لذلك قيودًا, فالأحناف يمنعون كل شرط خالف مقتضى العقد وفيه نفع لأحد المتعاقدين بغير عوض وفي ذلك يقول الزيلعي:"حقيقة الشروط الفاسدة هي زيادة ما لا يقتضيه العقد ولا يلائمه, فيكون فيه فضل خال عن"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المحلى لابن حزم 8/ 375.
[2] إعلام الموقعين 1/ 344.