أوسع المذاهب في تصحيح الشروط هو المذهب الحنبلي ,"وأن المذهب الحنفي قد اقترب - إلى حد كبير - من المذهب الحنبلي بتسويغه الشروط التي جرى التعامل بها بين الناس, ولو كان الشرط ممنوعًا في الأصل للجهالة فإن العرف يزيلها؛ لأن العرف إجماع فعلي يقضي على القياس ويخص به الأثر" [1] . و لا فرق بين أن يكون الشرط ملفوظًا به وبين أن يكون معروفًا بالعرف والعادة؛ لأن من المقرر شرعًا أن المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا, وأن المتعارف كالمشروط, كما سبق.
و يُنَبَّه هنا على أن المجلة العدلية لما أوردت هذه القاعدة بصيغة"يلزم مراعاة الشرط بقدر الإمكان"ذكر شراح المجلة و غيرهم أن المراد بالشرط هنا هو الشرط التقييدي - وهو ما يقترن بالعقود والتصرفات من التزامات يشترطها الناس بعضهم على بعض - لا الشرط التعليقي - وهو كل شرط يعلق فيه الإنسان تصرفه على حصول أمر من الأمور - [2] لكن الظاهر من لفظ هذا الحديث أنه يعم النوعين معًا, كما سنرى ذلك في بعض التطبيقات أيضًا, والله تعالى أعلم [3] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] موسوعة القواعد والضوابط الفقهية للندوي 1/ 91. وانظر أيضًا: نظرية الشروط للدكتور الشاذلي ص 214؛ المدخل الفقهي العام للزرقا 1/ 478 - 479. وراجع تحقيق شيخ الإسلام ابن تيمية في مذاهب الفقهاء في تصحيح الشروط في مجموع الفتاوى تحت عنوان:"القاعدة الثالثة في العقود والشروط فيها فيما يحل منها ويحرم وما يصح منها ويفسد"29/ 126 فما بعدها.
[2] انظر: درر الحكام لعلي حيدر 1/ 75؛ شرح الأتاسي 1/ 236؛ شرح الزرقاء للقواعد الفقهية ص 419؛ المدخل الفقهي للزرقا 2/ 1035؛ نظرية الضمان للزحيلي ص 230.
[3] انظر: المدخل الفقهي العام 1/ 494.