المرأة بقصد أن يحللها لزوجها الأول, ثم يطلقها من غير أن يشترط ذلك في العقد كان ذلك مكروهًا.
واختُلف في الكراهة هل هي كراهة تنزيه أو تحريم, والمشهور عند الشافعية أنها كراهة تنزيه [1] . إلا أن الكراهة قد ترتفع في بعض الصور التي يكون المقصود فيها هو التخلص من الحرام, كما قال العلامة تاج الدين السبكي نقلًا عن والده:"ذكر الشيخ الإمام الوالد رحمه الله هذه القاعدة وقال: ينبغي أن لا تؤخذ على إطلاقها؛ فإن مثل بيع الجَمْع [2] بالدراهم, وشراء الجَنيب [3] بها لا يكره" [4] , كما ورد ذلك في الحديث الذي رواه أبو سعيد الخدري و أبو هريرة رضي الله تعالى عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلًا على خيبر فجاءه بتمر جنيب, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أكلّ تمر خيبر هكذا؟". قال: لا والله يا رسول الله, إنّا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين, والصاعين بالثلاثة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تفعل, بع الجَمْع بالدراهم, ثم ابتع بالدراهم جَنيبًا" [5] . فأرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى المخرج من هذه المعاملة الربوية عن طريق بيع التمر بالدراهم أولًا, فإذا اختلف الجنسان, كان له أن يشتري ما يريد من التمر الجيد بالدراهم, وبهذا يتيبن أن الكراهة إنما تكون إذا قصد بفعله معنى المفسدة المنهي عنها شرعًا, وأما إذا لم يقصد ذلك فلا كراهة [6] ؛ وهذا المعنى فصله العلامة تقي الدين السبكي عند
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المنثور للزركشي 2/ 234.
[2] الجمع: أخلاط رديئة من التمر. انظر: شرح السنة للبغوي 8/ 71.
[3] نوع من التمر من أعلاه وأجوده. انظر: شرح صحيح مسلم للنووي 11/ 21، شرح السنة للبغوي 8/ 71.
[4] الأشباه والنظائر للسبكي 1/ 309.
[5] رواه البخاري 3/ 77 - 78 (2201) (2202) واللفظ له، ورواه بلفظ مقارب 5/ 140 (4424) (4245) 9/ 107 (7350) (7351) ، ومسلم 3/ 1215 (1593) / (95) ، كلاهما عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري - رضي الله عنهما -.
[6] انظر: الأشباه والنظائر للسبكي 1/ 309.