فهرس الكتاب

الصفحة 8731 من 19081

كلامه عن البيوع الربوية حيث قال:"والحاصل أنها - أي الحيل التي يقصد منها التخلص من الربا - مراتب:"

الأولى: أن يجري ذلك بقصد المكروه من أهل التهمة, فهو حرام عند المالكية, جائز عندنا مع الكراهة.

الثانية: أن يجري من غير قصد للمكروه, ولا يكون الشخص ممن يتطرق إليه التهمة؛ كقصة عامل خيبر, فالذي ينبغي الجزم به عدم الكراهة, فإنه لغرض صحيح, وهو التخلص من الربا, أو أنه وقع اتفاقًا, فالظاهر من كلام المالكية أنه حرام؛ اعتبارًا بالصورة الظاهرة, ومظنة التهمة, وفي كلام بعضهم ما يقتضي جوازه.

المرتبة الثالثة: أن يجري بقصد المكروه من غير أهل التهمة فيكره عندنا, ومقتضى مذهب مالك وإناطتهم ذلك بالمظنة أن يجوزوه" [1] ."

وهذه القاعدة محل خلاف بين الفقهاء, ولم نقف عليها بلفظها إلا عند الشافعية, وخالف في ذلك الحنابلة فالأصل عندهم أن"كل ما لو شرطه في العقد كان حرامًا فاسدًا فقصده حرام فاسد" [2] , وأن المنوي كالمشروط؛ قال المجد ابن تيمية في إضمار نية الطلاق في النكاح:"فمن تزوج امرأة إلى مدة, وهو نكاح المتعة أو على أنه إذا أحلها لمن قبله طلقها, أو فلا نكاح بينهما لم يصح العقد, ولو نوى الزوج ذلك بقلبه فهو كما لو شرطه" [3] . وكذلك يحرم اشتراط الزيادة في القرض, ويحرم قصدها [4] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] تكملة المجموع للسبكي 10/ 150.

[2] إعلام الموقعين 3/ 136. وانظر هذا المعنى في منظومة أصول الفقه وقواعده للعثيمين ص 287 عند قوله:"وكل شرط مفسد للعقد ... بذكره يفسده بالقصد".

[3] المحرر في الفقه للمجد ابن تيمية 2/ 23. وانظر: شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/ 669.

[4] انظر: كشاف القناع للبهوتي 3/ 316.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت