فهرس الكتاب

الصفحة 8732 من 19081

والقاعدة لها علاقة وثيقة بقاعدة الحيل والمخارج التي يأتي فيها المكلف بتصرفات صورية, ويكون المقصود من ورائها التوصل إلى شيء آخر, ومن أجل ذلك اختلف موقف الفقهاء من القاعدة بناء على اختلافهم في الأخذ بالحيل أو التشديد فيها, فالذين يتشددون في المنع من الحيل, يحكمون بتحريم قصد ما لو ظهر في العقد أبطله, والذين يرون أن الحيلة لا تمنع ما دامت الوسائل مشروعة إلا إذا ظهر القصد إلى الممنوع في صيغة العقد؛ فهم يأخذون بالقاعدة, ولا يقولون بالتحريم؛ قال ابن حجر الهيتمي:"الحيلة المخلِّصة من الربا جائزة عند الشافعي رحمه الله تبارك وتعالى, لكنها مكروهة, وقال جماعة من أهل العلم ك مالك وأصحابه, و أحمد , وأصحابه, بحرمتها وإنها لا تفيد التخلص من الربا وإثمه" [1] .

وهي مكملة لقاعدة:"مجرد النية لا يفسد العقد" [2] , التي تدل على عدم فساد العقد بمجرد النية الفاسدة من حيث الحكم الوضعي, والقاعدة التي بين أيدينا تبين الحكم التكليفي لوجود النية التي تؤثر في صحة العقد عند الإفصاح بها في صلب العقد.

ومجالها يقتصر على الأمور التي هي مباحة في نفسها, ولكن يختلف الحكم فيها بين التصريح بها, و فعلها من غير شرط, فهي إذا حصلت اتفاقًا من غير أن تكون مشروطة في العقد جازت, ولكن يكره قصدها, وإذا اشترطت أفسدته؛ كالزيادة في القرض إذا كانت من غير شرط جازت, وإلا فلا, قال ابن عبد البر في تعليقه على حديث أبي رافع"أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استسلف من رجل بَكرا, فقدمتْ عليه إبل من إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضى الرجل بَكْره, فرجع إليه أبو رافع فقال لم أجد فيها إلا خيارا رَباعيًا. فقال"أعطه إياه, إن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الفتاوى الفقهية الكبرى للهيتمي 2/ 237 - 238. بتصرف يسير.

[2] الكافي لابن قدامة 3/ 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت