فهرس الكتاب
ولا يُستدفع به ضرر, ومن باب أولى ألا يكون القصد منه الإضرار بمن أُلزم الشرط؛ لأن الشرط إنما جوز في العقد للانتفاع به لا للإضرار بالغير [1] .
فتحصل من هذا أن اشتراط ما لا يفيد أمر لا تجب رعايته سواء صُرح بالشرط أو سكت عنه, أي أنه لا يترتب شيء على عدم رعايته والوفاء به كالضمان والخيار وغير ذلك, يقول ابن عابدين"جاء في المحيط إن الموكل متى شرط في البيع على الوكيل شرطًا, يُنظر إن كان نافعًا مفيدًا من كل وجه يجب على الوكيل مراعاة شرطه إن أكده بالنفي أو لا, وإن كان شرطًا لا يفيده ولا ينفعه بل يضره؛ لا تجب عليه مراعاته وإن أكده بالنفي, فلو قال: بع بنسيئة, أو قال: لا تبع إلا بالنسيئة, فباع بالنقد جاز؛ لأن هذا الشرط غير مفيد, ولأن البيع بالنسيئة يضره وبالنقد ينفعه فلم تجب عليه رعايته [2] ".
وقال العلائي في معرض بيانه لأنواع الشروط في العقود:"فإن لم يتعلق به غرض, كشرط أن لا يأكل إلا الهريسة, أو لا يلبس إلا الخز, أو لا يركب إلا الخيل, فالذي اختاره الإمام والغزالي: صحة العقد وإلغاء الشرط ورجحه الرافعي [3] ".
... إن القاعدة التي بين أيدينا قد أعملت في باب المعاملات من عقود وغيرها كما يظهر ذلك من تطبيقاتها, وهي معتبرة عند جمهور الفقهاء , إلا أن المالكية اختلفوا في لزوم الوفاء بشرط ما لا يفيد؛ ولذلك وردت القاعدة في نصوصهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المبسوط للسرخسي 12/ 199.
[2] انظر: حاشية رد المختار لابن عابدين 7/ 335.
[3] المجموع المذهب في قواعد المذهب للعلائي 2/ 372، 373، والرأي الآخر في المذهب أن هذا النوع من الشروط يفسد العقد أصلًا، ومن ثم لا مجال للحديث عن الوفاء بالشرط أو عدمه. انظر نفس المرجع، وانظر: الشرح الكبير (فتح العزيز شرح الوجيز) للرافعي 8/ 204، وروضة الطالبين للنووي 3/ 404، والمنتخب للهادي ص 225.