فهرس الكتاب

الصفحة 8740 من 19081

الشرع على تحريمه وإبطاله نصًا أو قياسًا) , ومن ثم فإن الشروط غير المحرمة يجب الوفاء بها بناء على قاعدة: (المسلمون عند شروطهم) , ما دامت هذه الشروط لا تخالف الشرع؛ إذ إن"الشروط لا تبيح ما لا يجوز ولا تمنع ما هو جائز". وما دامت لا تناقض مقصود العقد ولا تخالفه, وهذا المعنى هو ما رِيم بيانه في القاعدتين: (اشتراط ما ينافي مقصود العقد محذور) و (اشتراط ما يوجب الحكم خلافه ممنوع) , مع اعتبار الوسع والطاقة في طلب الوفاء, إذ من المعلوم في الشرع أن لزوم مراعاة الشرط منوط بالوسع والإمكان, وهو ما دلت عليه قاعدة (يلزم مراعاة الشرط بقدر الإمكان) .

لكن لا يجوز شرعًا اشتراط ما لا فائدة فيه كما صرحت بذلك صيغة: (الشرط الذي لا يفيد لا يجوز) , ثم إن هذا الصنف من الشروط غير مقبول عقلا كما أفادت صيغة: (كل شرط لا فائدة منه غير مقبول) , وإذا وقع كان هدرًا لغوًا غير معتبر شرعًا كما هو مضمون الصيغتين من الصيغ الأخرى للقاعدة: (الشرط إذا كان غير مفيد لا يعتبر) و (الشرط إذا كان مفيدًا يجب مراعاته, وإن لم يكن مفيدًا لا يجب مراعاته) .

فلا يراعى الشرط إذن إلا إذا كان مفيدًا, وهذا ما عُبر عند بصيغة: (إنما يعتبر من الشروط ما يكون مفيدًا, فأما ما لا يفيد فالذكر والسكوت عنه سواء) .

إن عدم اعتبار الشرط العاري عن الفائدة يرجع بالأساس إلى أن المقصود من وضع الشروط حصول النفع والفائدة لمن اشترطها من المتعاقدين, فما لا نفع فيه لأحدهما فهو لغو [1] , بل إن حصول الفائدة مطلوب في كل تعيين وتقييد نظرًا للقاعدة: (إنما يعتبر من التعيين ما يكون مفيدًا فيما هو المقصود) , ومن ثم لا يصح أن يكون الاشتراط مبنيا على مجرد التعنت بحيث لا يُستجلب به نفع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] درر الحكام لعلي حيدر 1/ 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت