فهرس الكتاب

الصفحة 875 من 19081

ونقدم هنا طائفة من القواعد والكليات التي استنبطها الإمام مالك , وهي معبرة عن عميق فقهه المتميز, وتنهض شاهدًا ودليلًا على ظاهرة ضبط المسائل بالأصول الفقهية لدى أئمة الاجتهاد الأولين, وهي كما يلي:

1 -"إنما ينظر في البيوع إلى الفعل ولا ينظر إلى القول, فإن قبح القول وحسن الفعل فلا بأس به, وإن قبح الفعل وحسن القول: لم يصلح" [1] .

هكذا روى ابن القاسم عن مالك. وهي قاعدة مهمة نفيسة تنبثق من النظر المقاصدي واعتبار مآلات الأفعال كما هو واضح من فحوى النص, وهي ليست خاصة بالمعاوضات, بل شاملة لأبواب أخرى إذ أطلقها في موضع آخر فصرح بقوله:"لا أنظر إلى اللفظ وأنظر إلى الفعل, فإذا استقام الفعل فلا يضره القول, وإن لم يستقم الفعل فلا ينفعه القول" [2] .

2 -"القول قول من يدعي الصحة والحلال منهما, ولا يلتفت إلى قول من يدعي الفساد والحرام منهما إلا أن يكون له وعليه البينة, فإن لم تكن بينة أحلَف الذي يدعي الصحة وكان القول قوله" [3] .

هذه قاعدة جليلة كثيرة الدوران لدى المتأخرين, وقد اعتمدها الإمام مالك قديمًا واعتبرها أصلًا قضائيًا تعالج به الخصومات, وبناء على ذلك تكون العبرة بقول من يدعي الصحة, لأن الصحة هي الأصل الذي تستقر عليه التصرفات والمعاملات [4] .

3 -"كل مستهلك ادعى المأمور فيه ما يمكن, وادعى الآمر غيره, فالقول قول المأمور, وكل قائم ادعى فيه المأمور ما يمكن ولم يفت وخالفه"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المصدر نفسه 4/ 127.

[2] المدونة 4/ 219.

[3] المصدر نفسه 4/ 45.

[4] ففي السلم مثلا لو زعم المسلم إليه أن رب السلم لم يضرب أجلًا في العقد بغرض إفساده: كان قوله مرفوضًا. ر: المصدر نفسه 4/ 45 وكذا لو ادعى رب المال في القراض أن تجارة العامل كانت في حرام وأنكر ذلك العامل"فالقول قول مدعي الحلال منهما إذا أتى بأمر يشبه". المصدر نفسه 5/ 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت