فهرس الكتاب

الصفحة 8767 من 19081

وهذه المقتضيات قد تكون ظاهرة وجلية لأطراف العقد كانتقال ملكية المبيع من البائع إلى المشتري, واستحقاق البائع للثمن, وقد تكون غير ظاهرة لهم أو لبعضهم ما يحملهم على اشتراطها, كاشتراط المشتري على البائع ردّ المبيع في حال وجدان عيب فيه, فثبوت خيار العيب هو من مقتضيات عقد البيع ولا يحتاج إلى اشترط من قبل المشتري لثبوته له, ولكن هذا قد يخفى على بعض المتعاقدين فيقيدون به العقد لضمان حقوقهم والتأكيد عليها.

والمعيار العام لمقتضيات العقد أنها ثابتة بموجبه حتى لو لم يشترطها المتعاقدون, فكل ما هو من هذا القبيل فهو من مقتضيات العقد وموجباته, واشتراطه لا يضير العقد في شيء, والالتزام الذي يقتضيه ثابت بموجب العقد نفسه, لا بموجب الشرط.

على أنه يجدر التنبيه في هذا المقام على أنه مع اتفاق الفقهاء على صحة هذا النوع من الشروط فإنهم قد يختلفون في بعض المسائل والفروع نتيجة اختلافهم في اعتبار بعض الأحكام من مقتضيات العقد أو لا؟

ويمكن التمثيل لهذا بعقد الرهن؛ حيث اختلفت أنظار الفقهاء في ضمان المرتهن للعين المرهونة هل هو من مقتضى عقد الرهن أو يخالف مقتضاه؟ فمذهب الحنفية أن حكمه ومقتضاه هو أن العين المرهونة مضمونة على المرتهن بالأقل من قيمته ومن الدين, سواء أكان الهلاك بسبب تعدي المرتهن وتقصيره أم لا, فلو هلك وقيمة العين مثل دينه صار مستوفيًا دينه, وإن كانت أكثر من دينه فالفضل أمانة وبقدر الدين صار مستوفيًا حقه, وإن كانت العين أقل صار مستوفيا بقدره ورجع المرتهن بالفضل. [1] وبناء عليه فإن اشتراط الراهن على المرتهن ضمان العين شرط موافق لمقتضى العقد عند الحنفية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: تبيين الحقائق للزيلعي 6/ 63 - 64 والفتاوى الهندية 5/ 447.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت