حيث يرشد هذا الحديث إلى فقدان الشرط لاعتباره وشرعيته إذا كان متضمنا لأي التزام فيه تحليل للحرام أو تحريم للحلال, والشروط المخالفة لمقتضى العقد من هذا القبيل؛ إذ إنها تمنع العقود من الإفضاء إلى أحكامها وآثارها الشرعية التي وضعت العقود من أجلها.
2 -عن عائشة رضي الله عنها قالت جاءت بريرة فقالت: إني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني. فقالت عائشة: إن أحب أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة وأعتقك فعلت, ويكون ولاؤك لي. فذهبت إلى أهلها فأبوا ذلك عليها, فقالت: إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم. فسمع بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم / Hفسألني فأخبرته فقال:"خذيها فأعتقيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق". قالت عائشة: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:"أما بعد فما بال رجال منكم يشترطون شروطا ليست في كتاب الله فأيما شرط ليس في كتاب الله فهو باطل, وإن كان مائة شرط, فقضاء الله أحق وشرط الله أوثق. ما بال رجال منكم يقول أحدهم أعتق يا فلان ولي الولاء إنما الولاء لمن أعتق" [1]
وجه الدلالة في هذا الحديث: أن أهل بريرة -أي سادتها -قد اشترطوا شرطا مخالفا لمقتضى العقد إذ طلبوا أن يكون الولاء لهم بعد إعتاق بريرة , و موجب العقد ومقتضاه أن يكون الولاء للمعتق أي للسيدة عائشة لأن الولاء فرع ثبوت الملك للمعتق. وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم بطلان ما اشترطه سادة بريرة ,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 3/ 71 (2155) ؛ ومسلم 1141/ 2 - 1142 (1504) (6) من حديث عائشة رضي الله عنها