فهرس الكتاب

الصفحة 8779 من 19081

واعتبره مخالفا لشرع الله وحكمه وهذا معنى قوله:"ليس في كتاب الله"أي كل شرط مخالف لكتاب الله [1] , وهذا الحكم يصدق على كل شرط ينافي مقتضى العقد لأن فيه منعا لما أوجبه الشرع, أو إيجابا لما منعه الشرع.

3 -عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"العُمرى لمن وهبت له" [2] وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا عمرى ولا رقبى" [3]

وجه الدلالة: أن العمرى والرقبى: هي ما كان عليه أهل الجاهلية من قول الرجل لآخر: أعمرتك هذه الدار مئلا, أو جعلتها لك عمرك, أو حياتك, أو ما عشت, أو حييت, أو بقيت أو ما يفيد هذا المعنى, [4] يريد بذلك تمليك رقبة المال للآخر ملكية مؤقتة, فأبطل الرسول صلى الله عليه وسلم الشرط باعتباره مخالفا لمقتضى عقد الهبة الذي يفيد ملكية العين للموهوب له ملكية دائمة مطلقة, وجعل المال للمعمر له ولعقبه من بعده, قال ابن حجر نقلا عن بعض شراح الحديث:"والظاهر أنه ما كان مقصود العرب بهما إلا تمليك الرقبة بالشرط المذكور, فجاء الشرع بمراغمتهم فصحح العقد على نعت الهبة المحمودة, وأبطل الشرط المضاد لذلك فإنه يشبه الرجوع في الهبة وقد صح النهي عنه وشبه بالكلب يعود في قيئه وقد روى النسائي من طريق أبي الزبير عن ابن عباس رفعه العمري لمن أعمرها والرقبى لمن أرقبها والعائد في هبته كالعائد في قيئه فشرط الرجوع المقارن للعقد مثل الرجوع الطاريء بعده فنهى عن ذلك وأمر أن يبقيها مطلقا أو"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: فتح الباري لابن حجر 5/ 188،وعمدة القاري للعيني 13/ 120

[2] رواه البخاري 3/ 165 (2625) ومواضع أخر؛ ومسلم واللفظ له 3/ 1246 (1625) كلاهما عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

[3] رواه وأحمد 8/ 507 (4906) و 9/ 310 (5422) ، النسائي 6/ 273 (3733) (3734) ، والكبرى له 6/ 193 (2528) (2529) ، ورواه ابن ماجه 2/ 796 (2383) .

[4] شرح النووي على صحيح مسلم 11/ 70 وانظر: سبل السلام للصنعاني 3/ 91،ونيل الأوطار للشوكاني 6/ 119

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت